سواء في أصل الإباحة فإن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج البنت ، ويؤيده
إفراد الضمير فإنه راجع إلى الأم .
ويحتمل أن يكون معناه أنه إذا تزوج الأم والبنت ولم يدخل بهما فهما
سواء في التحريم جمعا لا عينا .
ومما يؤيد ما ذكرنا - من أن التفسير ليس من أصل الرواية - أن صاحب
الوسائل نقل هذه الرواية في أحبار المسألة من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن
عيسى ( 1 ) عارية عن هذه الزيادة .
نعم روى هذه الرواية الصدوق في الفقيه بما هذه صورته : عن جميل بن
دراج ( 2 ) " أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل
بها أتحل له ابنتها ؟ قال : الأم والابنة في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت
له الأخرى " .
وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على القول المذكور ، إلا أنه من
المحتمل قريبا أن قوله - " إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى " - تفسير
بالمعنى من الصدوق ( رحمه الله ) تبعا لما فسر به في تلك الرواية لما علم من تصرفه
في الأخبار على حسب ما ذهب إليه فهمه .
ويؤيده اختلاف المحدثين في نقل الخبر فبين من نقله عاريا من التفسير
بالكلية وبين ما نقله بلفط يعني كما في الرواية المتقدمة ، وبين من نقله بما يوهم
كونه من أصل الخبر كما فعله في الفقيه ، ومع هذا الاحتمال فلا يتم الوثوق
والاعتماد على الخبر المذكور .
نعم ربما كان نقل الصدوق للخبر بهذه الكيفية مؤذنا بكون مذهبه ذلك
بناء على قاعدته في كتابه ، إلا أن فيه أنا قد تحدينا مواضع عديدة في كتابه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 355 ح 3 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 262 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 356 ح 6 .