إلى الجميع أيضا لا إلى الجملة الأخيرة ، فيكون المعنى بالنسبة إلى تعلقه بالجملة
الأولى " وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " ،
ورد الحمل المذكور ( أولا ) بأن الوصف والشرط والاستثناء المتعقب للجمل
يجب عوده للأخيرة ، كما حقق في الأصول ، إلا مع قيام القرينة الدالة على
خلاف ذلك .
و ( ثانيا ) أن رجوع " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " إليهما غير مستقيم
حيث إن ( من ) على تقدير التعلق بالجملة الأولى تكون بيانية لبيان الجنس وتمييز
المدخول بهن من غير المدخول بهن ، فيكون التقدير حرمت عليكم أمهات
نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن .
وعلى تقدير التعلق بربائبكم تكون ابتدائية ، لابتداء الغاية كما . تقول :
بنات رسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة ( رضي الله عنها ) ، ويمتنع أن يراد بالكلمة
الواحدة في الخطاب الواحد معنيان مختلفان .
و ( ثالثا ) ما نقله في كتاب مجمع البيان عن الزجاج من أن الخبرين إذا
اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ، قال : لا يجيز النحويون " مررت بنسائكم وهربت
من نساء زيد الظريفات " على أن يكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء وهؤلاء
النساء . إنتهى .
أقول : ونحوه ما نقله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين
عن أحمد بن محمد المقري في شرح الوجيز للشافعي حيث قال - بعد كلام في المقام - :
وذهب بعض الأمة المتقدمين إلى جواز نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت ، وقال :
الشرط الذي في الآية يعم الأمهات والربائب وجمهور العلماء على خلافه ، لأن
أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان
بوصف واحد ، فلا يجوز " قال عمرو وقعد زيد الظريفان " وعلله سيبويه بالاختلاف
العامل في الصفة لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف .
الحدائق الناضرة — صفحة 450
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٠