الظاهر كون المراد بأبي جعفر هو الجواد عليه السلام لرواية علي بن مهزيار عنه ،
والأصل عدم الارسال فإن من الجائز الخالي من الاستبعاد أن يكون ذلك السائل
الذي قال له نقل له قول ابن شبرمة في المسألة ، وإن كان الرجل المنقول عنه
قد مات منذ سنين عديده وهو عليه السلام خطأ ابن شبرمة في هذه الفتوى ، ولا ريب أن هذا
الاحتمال أقرب من تكلفه الارسال في الرواية بالحمل على الباقر عليه السلام .
و ( خامسا ) أن ما ذكره من أن قول ابن مهزيار " قيل له " لا يستلزم أنه
سمع ذلك مشافهة ، بل يجوز أن يكون سمع ذلك بواسطة .
فقيه : أنه مع تسليمه وإن بعد فإن حكايته ذلك عنه عليه السلام ولو بواسطة لو لم
يكن ثابتا محققا عنده لما استجاز أن ينقله لعلمه بما يترتب عليه من العمل به ،
وهو لا يقصر عن المشافهة ، وبالجملة فإن جميع ما تكلفه لرد الرواية ليس في محله ،
ولذا لم يلتفت إليه سبطه في المقام بل عمل بالرواية من غير توقف ، والله العالم .
الرابعة : لو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمن كلهن إن كان قد
أرضعتهما بلبنه ، سواء أرضعتهما على الاجتماع أم على التعاقب . أما تحريم
الصغيرتين فلأنهما صارتا ابنتيه ، وأما الكبيرة فلأنها أم زوجتيه وأم الزوجة تحرم
وإن لم تدخل بالزوجة ، والأم من الرضاع كالأم من النسب كما تقرر ،
وإن أرضعتهما بلبن غيره ، فإن كان دخل بالكبيرة حرمن أيضا جميعا مؤبدا ، لأن
الرضيعتين وإن لم يكونا بالرضاع ابنتيه لكنهما ابنتا زوجته المدخول بها وهي
أم زوجتيه فيحرمن كلهن .
قالوا : ولا فرق بين كون إرضاعهما دفعة أو علي التعاقب ، لأن الكبيرة وإن
خرجت عن الزوجية بإرضاع الأولى إلا أن الرضيعة الثانية قد صارت بنت من
كانت زوجته .
أقول : وهو يرجع إلى ما تقدم من البناء على قاعدة أنه لا يشترط في صدق
المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق ، وقد تقدم ما فيه ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة فلا يخلو