لمقتضى القواعد الشرعية والقوانين المرعية ، وكيف كان فهي دالة في الجملة .
بقي الكلام بالنسبة إلى مهر كل منهما بعد حصول التحريم ، وقد صرحوا
بالنسبة إلى الكبيرة أنه إن كان قد دخل بها استقر مهرها بالدخول فلا يسقط بالسبب
الطارئ وإن كان من جهتها كما لو ارتدت بعده ، وإن لم يدخل بها سقط مهرها ،
لأن الفسخ حصل من قبلها كالردة قبله ، وفيه إشكال .
وأما الصغيرة فإنه صرح بعضهم بأنها تستحق جميع المهر على الزوج لوجوبه
بالعقد وعدم ثبوت مسقط ، وقيل : ترجع عليه بالنصف خاصة كالطلاق ، وقوى
في المسالك الأول ، والله العالم .
الثالثة : ما لو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة رضيعة فأرضعت إحدى
الزوجتين تلك الرضيعة الرضاع المحرم ، ثم أرضعتها الثانية كذلك ، ولا خلاف في
تحريم الصغيرة والمرضعة الأولى حسبما تقدم في سابق هذا الموضع ، وإنما الخلاف
في تحريم المرضعة الثانية ، فقيل : بعدم تحريمها ، وهو مذهب الشيخ في النهاية
وابن الجنيد ، وإليه يميل كلام المحقق في الشرايع حيث نسب القول بالتحريم
إلى أنه الأولى ، واحتجوا على ذلك بخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية وقت
رضاع الثانية لها ، وأم البنت غير محرمة على أبيها ، خصوصا على القول باشتراط
بقاء المعنى المشتق في صدق الاشتقاق كما هو رأي جمع من الأصوليين .
وبما رواه في في الكافي والتهذيب عن علي بن مهزيار ( 1 ) رواه عن أبي جعفر
عليه السلام " قال : قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها
امرأة له أخرى فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر
عليه السلام " : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأما
الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنتها " .
وفي التهذيب " لأنها أرضعت ابنته " وهو الصحيح ، قال في التهذيب : وفقه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 446 ح 13 ، التهذيب ج 7 ص 293 ح 68 ، الوسائل
ج 14 ص 305 ب 14 ج 1 .