وإن حرمن من النسب ، لما قلنا من عدم اتحاد الفحل ، ولو كان المرتضع أنثى
لا يحرم عليها أبو المرضعة من الرضاع ولا أخوها منه ولا عمها منه ولا خالها منه
لمثل ما قلناه .
وقيل : عموم قوله عليه السلام ( 1 ) " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يقتضي
التحريم هنا وأيضا فإنهم قد أطلقوا على المرضعة أنها أم ، وعلى المرتضعة بلبن
أب المرضعة أنها أخت ، فتكون الأولى جدة والثانية خالة ، فيندرجان في عموم
المحرم للجدة والخالة ، وكذا البواقي .
قلنا : الدال على اتحاد الفحل خاص ، فلا حجة في العام حينئذ ، وأما
الاطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط ، فإنهم أطلقوا على المرتضع أنه
ابن المرضعة ، وعلي المرتضعة منها بلبن فحل آخر أنها بنت لها أيضا ، ولم يحكموا
بالأخوة المثمرة للتحريم بين الابن والبنت لعدم اتحاد الفحل ، إنتهى كلامه
زيد مقامه .
أقول : العجب منهما ( عطر الله مرقديهما ) فيما ذهبنا إليه وما اعتمدا في
الاستدلال عليه ، وذلك فإن اشتراط اتحاد الفحل إنما هو في تلك الصورتين
المخصوصتين المتقدم ذكرهما في الشرط الرابع ، وهما حصول التحريم بين
المرتضعين الأجنبيين أو في إكمال النصاب بمعنى أنه لا يحرم أحد ذينك
المرتضعين على الآخر إلا بأن يرتضعا من لبن فحل واحد ، أو لا ينشر الرضاع
الحرمة بين المرتضع وبين المرضعة والفحل وتوابعهما حتى يكمل النصاب من
لبن فحل واحد ومرجعه إلى اشتراط ذلك في حصول الأخوة والبنوة خاصة .
وعلى ذلك دلت الروايات المتقدمة كصحيحة الحلبي ( 2 ) " قال سألت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 291 ح 59 وص 292 ح 60 ، الكافي ج 5 ص 437 ح 2
و 3 ، الوسائل ج 14 ص 271 ح 3 و 4 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 443 ح 11 ، التهذيب ج 7 ص 321 ح 31 ، الوسائل
ج 14 ص 294 ح 3 .