النصوص الجلية ، وإنما ذلك مذهب أصحاب الرأي والقياس ، كما صرحت به
النصوص عن أهل الخصوص ( صلوات الله عليهم ) .
وربما كان منشأ الشبهة فيما ذكره ( قدس سره ) هو أنه لما كان أولاد الفحل
إنما صاروا بحكم أولاد المرتضع كما صرحت به النصوص من جهة أخوتهم
للمرتضع ، فألحقهم بأبيه النسبي فيجب أن يكون أولاد أب المرتضع بحكم أولاد
الفحل لذلك أيضا .
وفيه - مع الاغماض عن عدم دلالة النص عليه ، وكون ذلك علة مستنبطة
بل أبعد - أن صيرورة ولد الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع في التحريم عليه كولده
لا يستلزم صيرورة ولد أب المرتضع بالنسبة إلى الفحل كولده في التحريم عليه ،
لجواز قوة العلاقة الموجبة لترتب الحكم في الأول دون الثاني ، فإن من الجائز
أن يقال : إنه لما اشترك الفحل وأب المرتضع في بنوة هذا المرتضع ، وكانت البنوة
بالنسبة إلى أحدهما أقوى منها بالنسبة إلى الآخر .
وبعبارة أخرى : وكانت البنوة بالنسبة إلى أحدهما نسبا وإلى الآخر رضاعا
ولا ريب أن البنوة النسبية أقوى علاقة من الرضاعية ، فمن الممكن القريب أن
تلك البنوة النسبية لقوة علاقتها تلحق الأخوة الرضاعية بالأب النسبي بخلاف
البنوة الرضاعية ، فإنها لضعف علاقتها لا تلحق الأخوة النسبية بالأب الرضاعي .
وهذا يصلح وجها لما دل عليه النص من الحاق الأخوة الرضاعية بالأب النسبي دون
العكس .
وبالجملة فإن ما ادعاه المحقق المذكور من كون العلة في الحديثين جارية
في كلتا المسألتين لا أعرف له وجها يعتمد عليه ولا دليلا يوجب المصير إليه .
هذا ما وقفت عليه في كتب أصحابنا التي يحضرني الآن من المسائل التي
وقع الخلاف فيها مما ادعى فيها الخروج عن دائرة تلك القاعدة الكلية والضابطة
الواضحة الجلية وقد أوضحنا - بحمد الله تعالى سبحانه ومنه - عدم خروج شئ
الحدائق الناضرة — صفحة 404
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٤