وأما ما يدل على الثالث من الأخبار ، فأما بالنسبة إلى كراهة الاسترضاع
من لبن الزانية فمنه ما رواه في الكافي عن علي بن جعفر ( 1 ) في الصحيح عن أخيه
أبي الحسن عليه السلام " قال : سألته عن امرأة ولدت من زنا هل يصلح أن يسترضع
بلبنها ؟ قال : لا يصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا " .
وعن الحلبي ( 2 ) في الموثق " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : امرأة ولدت من
الزنا أتخذها ظئرا ؟ قال : لا تسترضعها ولا ابنتها " .
وفي هذين الخبرين زيادة كراهة استرضاع من ولدت من الزنا ولم يذكره
الأصحاب وقد تقدم في صحيحة الحلبي " والزانية لا ترضع ولدك ، فإنه لا يحل
لك " وربما أشعر هذه الأخبار بالتحريم سيما الأخير حيث لا معارض لها يدل
على الجواز إلا أن المشهور بين الأصحاب إنما هو الكراهة .
وأما بالنسبة إلى ما ذكروه من استصحاب الكراهة وإن أحل مولى
الجارية الزانية فعلته ، فعلل أن إحلال ما مضى من الزنا لا يرفع إثمه ، ولا يزيل
حكمه ، فكيف يطيب لبنه .
قال في الشرايع - بعد ذكر الحكم المذكور كما هو المشهور - وروي
أنها إن أحلها مولاها فعلها طاب لبنها ، وزالت الكراهة ، وهو شاذ .
أقول : لا يخفى أنه قد تكاثرت الأخبار برفع الكراهة مع التحليل من غير
معارض ، فما ذكروه مجرد اجتهاد في مقابلة النص ، لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول
عليه .
ومن ذلك ما رواه في الكافي عن محمد بن مسلم ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 44 ح 11 ، الوسائل ج 15 ص 184 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 42 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 108 ح 16 ، الوسائل
ج 15 ص 184 ح 4 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 43 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 109 ح 20 ، الفقيه ج 3
ص 308 ح 21 ، الوسائل ج 15 ص 184 ح 2 .