يجيئون ويأكلون ويخرجون ، قلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا
أدعوه ، فقال ارفعوا طعامكم " الحديث .
وهذه الرواية وإن كان الظاهر أنها عامية إلا أنها ظاهرة في الكثير .
ومن ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) " عن بعض أصحابهم عليهم السلام قال : أولم أبو الحسن
موسى عليه السلام وليمة عن بعض ولده ، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في
الجفان في المساجد والأزقة ، فعابه بعض أهل المدينة فبلغه ذلك ، فقال : ما أتى
الله نبيا من الأنبياء شيئا إلا وقد أتي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مثله ، وزاده ما لم يؤتهم قال
لسليمان : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ، وقال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : ما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " .
قالوا : وقتها يعني في العرس عند الزفاف ، وأقله مسماها ، وأكثره يوم أو
يومان وتكره الزيادة .
أقول : أما ما ذكروه من أن وقتها عند الزفاف فإن فيه أن ظاهر خبر وليمة
النجاشي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتقدم أن الوليمة إنما كانت عند العقد ، حيث إنه
صلى الله عليه وآله وسلم جعل النجاشي وكيلا عنه في تزويجه بها ، والدخول بها إنما وقع في
المدينة .
وظاهر خبر وليمة زينب بنت جحش إنما هو بعد الدخول بها كما يدل
عليه تتمة حديث أنس المتقدم ، حيث قال : بعد ذكر ما قدمناه " فرفعوا وخرج
القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت ، فأطالوا المكث فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وقمت معه لكي يخرجوا ، فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا
فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس في مكانهم فنزلت الآية " يا أيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ، الآية " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 281 ح 1 ، الوسائل ج 16 ص 549 ح 2 .