قال في المسالك : الوليمة هي الطعام المتخذ للعرس سميت بذلك لاجتماع
الزوجين ، فإن أصل الوليمة اجتماع الشئ وتمامه ، ومنهم من أطلقها على كل
طعام يتخذ في حادث سرور من إملاك وختان وغيرهما ، وسميت بها على ذلك ،
لاجتماع الناس عليها ولكن استعمالها في المعنى الأول أشهر ، وعليه فإطلاقها
على غيره يحتاج إلى قيد كباقي استعمال المجازات ، فيقال : وليمة الختان ،
ووليمة البناء وغيرهما ، وحيث تطلق فهي محمولة على وليمة العرس ، إنتهى .
أقول : المفهوم من كلام أهل اللغة أن الوليمة لا تخصيص ولا ترجيح لها
بما يتخذ في العرس بل استعمالها في العرس كاستعمالها في غيره .
قال في كتاب المصباح المنير : الوليمة اسم لكل طعام لجمع ، وقال ابن
فارس : هي طعام العرس ، وظاهره كما ترى أن المشهور في معنى الوليمة هذا
المعنى الأول .
وقال في القاموس : والوليمة طعام العرس أو كل طعام يصنع لدعوة وغيرهما ، وظاهره
الترديد بين المعنيين المذكورين من غير ترجيح .
ويؤيد ما قلناه أيضا رواية ابن بكر المتقدمة ، فإن الظاهر من حصر الوليمة
في الخمس المذكورة إنما هو باعتبار الاستحباب بمعني أنه لا يستحب الوليمة إلا
في هذه المواضع الخمسة فصدق الوليمة على كل طعام يتخذ لجمع ثابت ، ولكن
الاستحباب شرعا مخصوص بهذه المواضع ، وهو ظاهر فيما ذكره أهل اللغة من
إطلاق الوليمة على كل طعام يتخذ لجمع ، كما ذكره في المصباح .
وبذلك يظهر لك ما في قوله " وحيث تطلق فهي محمولة على وليمة العرس " ،
بل مقتضى ما ذكرنا أنه لا بد في انصراف هذا اللفظ إلى معنى من هذه المعاني من
القرينة .
وقال في المسالك أيضا : ويقال للطعام المتخذ عند الولادة الخرس والخرسة
وعند الختان العذرة والأعذار ، وعند إحداث البناء الوكيرة ، وعند قدوم الغائب
الحدائق الناضرة — صفحة 29
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩