وهو تشبث بما هو أوهن من بيت العنكبوت ، وهو من أوهن البيوت ، لما
عرفت مما حققه جده ( قدس سره ) ، ولكنه لضيق المجال بالتزام هذا الاصطلاح
الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الطلاق ، لا علاج لهم في ذلك كما يقال : إن
الغريق يتشبث بكل حشيش ، ومثله ما تقدم منه في مسألة تزويج السكرانة نفسها
من دعواه عدم مخالفة الرواية للقواعد ، وهي في مخالفتها أظهر من الشمس في
دائرة النهار .
قال في المسالك : واعلم أن طريق الرواية في التهذيب ضعيف ، لأن فيه من
لا يعرف حاله ، وظاهر الأصحاب المشي عليها . لأنهم لم ينصوا عليها بتصحيح ،
بل رووها مجردة عن الوصف .
ولكن الكليني رواها بطريق صحيح ، ولقد كان على الشيخ روايتها به لأنه
متأخر عنه ، فكان أولى باتباعه فيه ، ولكن قد اتفق ذلك للشيخ كثيرا ووقع
بسببه من أصحاب الفتاوى خلل حيث رد الرواية بناء على ضعفها ولو اعتبروها
لوجدوها صحيحة ، فينبغي التيقظ لذلك ، وحينئذ ( 1 ) يقوى الاشكال في رد الرواية
نظرا إلى صحتها ، وللتوقف في ذلك مجال . إنتهى .
هامش
( 1 ) ومما يؤيد ما اخترناه في غير موضع من هذا الكتاب من العمل بالأخبار
وإن خالفت مقتضى قاعدتهم العقلية - ما ذكره الشهيد - رحمه الله - في شرح الإرشاد في
مسألة التزويج بأمة المرأة بدون إذنها كصحيحة سيف بن عميرة وغيرها ما لفظه - : واعلم
أنه لا معارض لهذه الرواية في الحقيقة إلا الدليل العقلي الدال على تحريم التصرف في مال
الغير بدون إذنه ، ولكن الأحكام الشرعية أخرجت كثيرا من الأصول العقلية بالأدلة كجواز
أخذ مال الممتنع عن الأداء مقاصة بشروطه بغير إذنه ، وجواز أكل المار على النخل
والشجر على المشهور ونحو ذلك ، فحينئذ لا يمتنع جواز مثل هذه المسألة من غير إذن
المرأة ، إما لعلة خفية لا نعلمها أو لما يلتحق للأمة من الذلة بترك الوطي عند المرأة الذي
هو اضرار ، ولا يزول إلا بالوطي . . . إلى آخر كلامه زيد في مقامه ( منه - قدس سره - ) .