والحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الاتباع هو العمل بالخبر صح سنده
باصطلاحهم أو لم يصح مهما أمكن ، وفي مثل هذه المواضع تخصص به تلك الأخبار
الدالة على تلك القواعد ، والله العالم .
المسألة السادسة : قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يصح اشتراط
الخيار في الصداق ، ولا يفسد به العقد ، وأما اشتراطه في أصل النكاح فالمشهور أنه
غير جائز ، ولو اشترطه كان العقد باطلا ، وقيل : بصحة العقد وبطلان الشرط خاصة
والكلام هنا يقع في مقامين .
الأول : في اشتراطه في الصداق والظاهر أنه لا خلاف في صحته ، لأن ذكر
المهر في العقد غير شرط في صحته ، بل يجوز إخلاء العقد عنه ، فاشتراط الخيار فيه
غير مناف لمقتضى العقد ، فيندرج في عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ، ولأن
غايته فسخه وبقاء العقد بغير مهر ، فتصير كالمفوضة البضع ، وهو جائز شرعا .
ويشترط ضبط المدة الخيار . ولا يتقيد بثلاثة ، وإن مثل بها الشيخ في
المبسوط لعدم إفادته الحصر ، ثم إن استمر عليه حتى انقضت عدته لزم ، وإن فسخه
ثبت مهر المثل كما لو عرى العقد عن المهر ، ولكن إنما يوجب بالدخول كما
سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولو اتفقا على شئ آخر غيره قبل الدخول صح .
الثاني : في اشتراطه في النكاح ، والمشهور بطلان العقد ، وبذلك قطع الشيخ
في المبسوط وجملة من المتأخرين ، محتجين بأن النكاح ليس من عقود المعاوضات
القابلة لخيار الشرط ، بل فيه شائبة العبادة ، فالشرط يخرجه عن وضعه .
وخالف في ذلك ابن إدريس فحكم بصحة العقد وفساد الشرط ، لوجود
المقتضي لصحة العقد باجتماع شرائط الصحة فيه كما هو المفروض ، وانتفاء الموانع
وليس إلا اشتراط الخيار فيه .
وإذا كان العقد غير قابل للخيار لغى شرطه ، ووجب العمل بمقتضى العقد