المتقدم ذكره : لو قال المتوسط للولي ، زوج ابنتك من فلان ، فقال زوجت ،
ثم أقبل على الزوج فقال : قبلت نكاحها ، فالأقرب صحة العقد . وهو أصح وجهي
الشافعية ، لوجود ركني العقد " الإيجاب والقبول " وارتباط أحدهما بالآخر ،
والثاني لا يصح لعدم التخاطب بين المتعاقدين ، ولا يخفى ما بين هذين الكلامين من
التنافي ، والله العالم .
المسألة الرابعة : إذا اعترف الزوج بزوجية امرأة ، أو الزوجة بزوجية
الرجل ، وصدق كل منهما الآخر في الصورتين ، فإنه لا ريب في الحكم بالزوجية
في ظاهر الشرع ، وكذا ما يترتب عليها من الأحكام لعموم " إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز " ( 1 ) والحق منحصر فيهما .
وأما إذا ادعى أحدهما الزوجية وأنكر الآخر فإن كان للمدعي بينة ، وإلا
فالقول قول المنكر بيمينه ، ثم إنه لو أقام المدعي البينة ، أو حلف اليمين المردودة
وثبت النكاح بذلك ظاهرا فإنه يجب عليهما فيما بينهما وبين الله عز وجل مراعاة
الحكم الواقعي لو لم يوافق الظاهري ، فإن كان المثبت الزوج فله طلبها ظاهرا ،
والجواب عليها مع عدم كونه واقعا الهرب منه ، وهكذا لو لم تكن بينة بل حلف
المنكر انتفى النكاح ظاهرا ، فإن كان الواقع كذلك فلا إشكال ، وإلا لزم المدعي
أحكام الزوجية .
فإن كان المدعي الرجل حرم عليه التزويج بأمها وابنتها وأختها ابنتي أختها
وأخيها بغير رضاها ، والتزويج بخامسة ، وبالجملة فإنه يعتبر بالنسبة إليه كونها
زوجة ، وكذا يجب عليه التوصل بإعطائها المهر ، أما النفقة فلا لاشتراطها بالتمكين .
وإن كانت المدعية المرأة لم يصح لها التزويج بغيره ، ولا فعل ما يتوقف
على إذن الزوج بدونه ، كالسفر المندوب والعبادات المتوقفة على إذنه ، ولو أوقع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 111 ح 2 .