وفيه أن ما اعتذر به عن الشيخ ليس في محله ، فإن صحة الأخبار عند
المتقدمين من الشيخ وغيره ليس باعتبار الأسانيد كما هو ظاهر ، وسبطه السيد السند
في شرح النافع لما كان من قاعدته التهافت على صحة الأسانيد اختار العمل بالرواية
وأغمض النظر عما فيها من مخالفتها لقواعدهم ، بل انكسر دلالتها على المخالفة ،
فقال : وهذه الرواية مروية في الفقيه بطريق صحيح أيضا ، وليس فيها ما يخالف
الأدلة القطعية فيتجه العمل بها .
وفيه ما عرفت مما أوضحناه من مخالفتها الأدلة القطعية ، ولكنه لتهافته
على صحة الأسانيد لا يبالي بما اشتمل عليه متن الروايات من المخالفات كما
أوضحنا في غير موضع من كتب العبادات .
وكيف كان ففي ذلك تأييد لما قدمناه في غير موضع من أن الواجب العمل
بالرواية وأن يخصص بها عموم ما دلت عليه تلك القواعد المذكورة .
ويمكن تأييد هذه الرواية بما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 )
" قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره ، أيجوز
طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : أما التزويج فهو صحيح ، وأما طلاقه فينبغي
أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنه كان قد طلق ، فإن أقر بذلك وأمضاه
فهي واحدة باينة وهو خاطب من الخطاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي
امرأته " الحديث .
والتقريب فيه أن المشهور بينهم أن عبارة الصبي كما تقدم غير معتبرة
ولا صحيحة ، في طلاق كان أو نكاح ، بل هي باطلة في حكم العدم .
وهذا الخبر مع صحة سنده باصطلاحهم قد دل على أنه إذا طلق وهو ابن
عشر سنين ثم بعد بلوغه أجاز الطلاق ورضي به ، فإن الطلاق يكون صحيحا وهو
هامش
( 1 ) ما عثرنا بهذه الرواية في التهذيب ونقلناها عن الفقيه ج 4 ص 227 ح 3 ،
الوسائل ج 17 ص 528 ح 4 .