أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منهما ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟
فقال : نعم " .
والمتأخرون عن ابن إدريس فمن دونه قد أطرحوا الرواية لما فيها من
المخالفة لمقتضى القواعد .
وقال العلامة في المختلف - بعد أن اختار مذهب ابن إدريس وإيراد الخبر
المذكور حجة للشيخ رحمة الله عليه ، ما لفظه - : والتحقيق أن نقول إن بلغ
السكر بها إلى حد عدم التحصيل كان العقد باطلا ، ولا ينعقد بإقرارها ، لأن مناط
صحة العقود وهو العقل منفي ، فينتفي هنا وإن لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح
العقد مع تقديرها إياه ، وعليه تحمل الرواية . إنتهى .
وأورد عليه بأنه إذا لم يبلغ ذلك الحد فعقدها صحيح وإن لم تقرره
وترضى به بعد ذلك فالجمع بين صحة عقدها واعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم .
أقول : لا ريب أن مقتضى القواعد هو ما عليه القول المشهور ، لأن العقد مع
زوال العقل وعدم الشعور بالكلية باطل ، لعدم تحقق القصد الذي هو المناط في صحة
العقود ، ومتى حكم ببطلانه فالإجازة له بعد الإفاقة لا تؤثر صحة ، لأن الإجازة
لا تصحح ما وقع باطلا من أصله وإنما محل الإجازة بالنسبة إلى الموقوف به
كما ذكره ابن إدريس ، وهو الذي يكون صحيحا غير لازم ، إلا أنه لما كان سند
الرواية المذكورة صحيحا باصطلاحهم ضاق على بعض الأصحاب - هذا الاصطلاح
المحدث - المخرج منها والتقصي على ذلك .
قال في المسالك بعد ذكر الخبر المذكور : وعمل بمضمون الرواية الشيخ في
النهاية ومن تبعه ، وله عذر من حيث صحة سندها ، ولمن خالفه عذر من حيث
مخالفتها للقواعد الشرعية - إلى أن قال بعد رد تأويل المختلف بما تقدم - : بل
اللازم إما إطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها ، ولعل الأول أولى .
الحدائق الناضرة — صفحة 174
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٤