منه على حده ، ولا يكفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ( 1 ) وهو موضع وفاق
ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي ، وقول
جملة من العلماء به .
ومنهم من نزل الخبر على أن يكون الزوج قبل باللفظ بعد إيجاب النبي
صلى الله عليه وآله وإن لم ينقل ، ولا يخفى ما فيه من التمحل والبعد من غير موجب لذلك
إلا مجرد ما قدمناه عنهم من الدعاوي العارية عن الدليل والتخريجات التي
لا توصل إلى سبيل .
ولو قامت مثل هذه التأويلات الباردة والتمحلات الشاردة لا نسد أبواب
الاستدلال إذ لا قول إلا وللتأويل فيه مجال ، فكيف يقوم لهم الاستدلال على
مخالفيهم في الأصول وأصحاب الملل والأديان ، إذا أبدوا لهم مثل هذه الاحتمالات
الغثة مع أنه لو تم لهم في هذا الخبر ، فإنه لا يتم في الخبر الأول .
ومنها الفصل الكثير بين الإيجاب والقبول ، وهم يوجبون المقارنة وفورية
القبول .
وربما أجيب بأنه لا بأس بذلك إذا كان الكلام الفاصل لمصلحة العقد ، وإنما
المانع تخلل الكلام الأجنبي .
وفيه أن الأصل لم يقم عليه دليل يلجئ إلى ارتكاب الحمل على ما ذكروا
من التأويل على أن الظاهر من التذكرة جواز التراخي بين الإيجاب والقبول بما
هامش
( 1 ) وهو موضع وفاق ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وآله
مع وجود القبول اللفظي وقول جملة من الفقهاء به ومنهم المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد
قال - بعد ذكر المصنف الوقوع بلفظ الأمر ما لفظه - : وهو ظاهر المبسوط لخبر السهل
الساعدي المشهور ، والأكثر لم يذكروه ، وفيه احتمال يدفع الدلالة وهو جواز أن يكون
الواقع من النبي صلى الله عليه وآله ايجابا وقبولا عنهما لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى
" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أو جواز أن يكون ملحوقا بقبول الزوج وإن لم ينقل
لنا مع أصالة عصمة الفرج فلا يثبت إلا بمثبت . انتهى وفيه ما عرفت . ( منه - قدس سره - ) .