نعم ، قال : قد زوجتك على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه " ( 1 ) .
وفي هذا الخبر مخالفات عديدة لقواعدهم منها : الموضع المذكور ، وهو
وقوع القبول بلفظ الأمر ، مع أنهم أوجبوا أن يكون بلفظ الماضي ، ومنها : تقديم
القبول على الإيجاب ، وجملة منهم يوجبون العكس .
وبالجواز كما دل عليه الخبر قاله الشيخ في المبسوط ( 2 ) ومنعه ابن إدريس
والعلامة في المختلف وجماعة واختلفوا في تنزيل الخبر ، فالشهيد في شرح الإرشاد
نزله على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قائم مقام الإيجاب والقبول لثبوت ولايته
المستفادة من قوله عز وجل " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " .
ورد بأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الإيجاب والقبول
هامش
( 1 ) أقول : العجب أن شيخنا الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - في المسالك نقل
الخبر بوضع آخر قال : كما ورد في خبر السهل الساعدي المشهور بين العامة والخاصة
ورواه كل منهما في الصحيح ، وهو أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت :
يا رسول الله وهبت نفسي لك ، وقامت قياما طويلا ، فقام رجل وقال : يا رسول الله
صلى الله عليه وآله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل
لك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك ، التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا
وسورة كذا سماها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتك بما معك من القرآن .
ويحتمل أنه أخذه من كتب العامة ، وأنه بهذه الكيفية في كتبهم وإلى ذلك تنبه سبطه
في شرح النافع فاعترضه كما ذكرنا أيضا ، فقال - بعد نقلها - : قلت : إن هذه الرواية
بهذا المتن لم أقف عليها في كتب روايات الأصحاب . انتهى منه - رحمه الله - ) .
( 2 ) قال في المبسوط ج 4 ص 194 : لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج :
زوجنيها فقال : زوجتكها صح ، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سهل الساعدي .
انتهى ، وفيه دلالة على جواز تقدم القبول مع كون القبول بلفظ الأمر ، وقال في المختلف
- بعد نقل ذلك - : والوجه المنع ، لبعده من الانشاء الموضوع له لفظ الماضي ، ولم
يجب عن الخبر بشئ . ( منه - رحمه الله - ) .