فخرجت عليه الحولاء فقالت : بأبي أنت وأمي إن زوجي عني معرض ، فقال : زيديه
قالت : ما أترك شيئا طيبا إلا أتطيب له به وهو عني معرض ، فقال : أما لو يدري
ما له بإقباله عليك ، قالت : وما له بإقباله علي ؟ فقال : أما إنه إذا أقبل اكتنفه
ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله ، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما
يتحات ورق الشجر ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب " .
ونقل الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل عن المرتضى في رسالة
المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني ( 1 ) بإسناده " عن علي عليه السلام قال : إن جماعة
من الصحابة كانوا حرموا على أنفسهم النساء ، والافطار بالنهار ، والنوم بالليل ،
فأخبرت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إلى أصحابه فقال : أترغبون عن النساء
إني آتي النساء وآكل بالنهار وأنام بالليل ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ،
فأنزل الله سبحانه ( 2 ) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله
لا يحب المعتدين " الحديث .
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم ( 3 ) القمي في تفسيره في تفسير قوله سبحانه
" لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " بسنده " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزلت هذه
الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف
أن لا ينام بالليل أبدا ، وأما بلال فحلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ، وأما عثمان بن
مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا ، فدخلت امرأته على عائشة وكانت امرأة جميلة
فقالت عائشة : ما لي أراك معطلة ، فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله ما قاربني زوجي
منذ كذا وكذا ، فإنه قد ترهب ولبس المسوح وتزهد في الدنيا ، فلما دخل
رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 8 ح 9 .
( 2 ) سورة المائدة آية 87 .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 1 ص 179 .