وروي في الكافي عن محمد بن مسلم ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أحب أن يتبع سنتي فإن من
سنتي التزويج " .
وروي في الكافي والتهذيب عن القداح ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل
إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : هل لك من زوجة ؟ فقال لا فقال : أبو عبد الله عليه السلام :
ما أحب أن الدنيا وما فيها لي وإني بت ليلة ليست لي زوجة " .
ثم قال : ركعتان يصليهما متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله
ويصوم نهاره .
ثم أعطاه أبي سبعة دنانير وقال : تزوج بهذه ، ثم قال : قال أبي : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم " .
إلى غير ذلك من الأخبار الجارية في هذا المضمار .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا ( رضي الله عنهم ) في استحبابه
استحبابا مؤكدا لمن تاقت نفسه إليه ، بل ادعي على ذلك إجماع المسلمين إلا من
شذوذ منهم ، حيث ذهب إلى الوجوب .
وإنما الخلاف فيمن لم تتق نفسه إليه ، فالمشهور الاستحباب أيضا لما
تقدم من الآيات والروايات ، فإنها دالة بإطلاقها وعمومها على ذلك ، وهو
الحق الحقيق بالاتباع ، فإن استحباب النكاح لا ينحصر في كسر الشهوة ، ليكون
عدمها رافعا لاستحبابه ، بل قد عرفت من الأخبار المتقدمة أن له فوائد
وغايات عديدة .
منها : كثرة النسل ، وما يترتب عليه من الفوائد المذكورة في الأخبار
كمباهاته صلى الله عليه وآله بهم الأمم ، وشفاعة الطفل لأبويه ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 5 و 6 ، التهذيب ج 7 ص 239 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 6 ح 14 وص 7 ح 4 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 5 و 6 ، التهذيب ج 7 ص 239 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 6 ح 14 وص 7 ح 4 .