للرجل وكذا للمرأة في وقت الدخول هو مستند الأصحاب فيما ذكروه من
الاستحباب هنا كذلك ، وأنت خبير بأن مورد الخبر وصريحه إنما هو بالنسبة إلى
المسن الذي قد تزوج امرأة صغيرة بكرا ، وخاف منها البغض له ، والنفور عنه
فأمره الإمام عليه السلام بما تضمنه الخبر من الصلاة منهما معا والدعاء والتأمين حسبما
عرفت ، والأصحاب قد صرحوا بالاستحباب مطلقا من غير النظر إلى هذه الخصوصيات
التي اشتمل عليها الخبر ، وهو مشكل إذا الخبر يتضمن الصلاة في هذه الحال ، وغير
هذا الخبر وخبر أبو بصير المتضمن لاستحباب صلاة الركعتين إذا هم بالتزوج ، إنما
تضمن في وقت الدخول الدعاء خاصة كغيره ، كما تقدم ذكره هنا ، وجملة أخبار
المسألة إنما تضمنت الدعاء خاصة ، ولا وجود للصلاة في شئ منها على كثرتها
وتعددها وما وجد فيه الصلاة فقد عرفت أنه مقيد بقيود زائدة على ما يدعونه ،
فالحكم بالاستحباب مطلقا كما يدعونه لا يخلو من الاشكال ؟ ولم أر من تنبه
لما ذكرناه في هذه الحال .
الثانية : ما تضمنته هذه الأخبار من أنه إذا لم يسم الله عز وجل ويذكره
وقت الجماع ، أدخل الشيطان ذكره معه وصار الولد إن اتفق شرك شيطان ، وأنه
يعرف ذلك بحبهم عليهم السلام وبغضهم عليهم السلام لا يخلو من الاشكال ، لأن من الظاهر بل ربما
يقطع به أن كثيرا من الشيعة ربما جامعوا عمدا أو سهوا أو جهلا ولم يذكروا اسم الله
عز وجل ، بل الظاهر أن أكثر عامة الناس على ذلك ، مع أن أولادهم في التشيع والمحبة
لأهل البيت عليهم السلام في الغاية والنهاية ، وإن اتفق لهم الفسق في شئ من أعمالهم .
ويمكن أن يقال : في التقصي من هذا الاشكال : بأنه لا ريب أنه مع عدم
التسمية فإن الشيطان يدخل ذكره ويمني مع ذلك الرجل ، إلا أن الرجل متى
كان مؤمنا فإن الولد إنما يخلق من نطفة الرجل خاصة ، فلا يكون للشيطان فيه
نصيب ، وإن كان مخالفا خلق الولد من النطفتين معا أو من نطفة الشيطان بخصوصه
وبذلك يكون الولد مبغضا لهم عليهم السلام ، ويتفاوت البغض شدة وضعفا بالخلق من