تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
العدم إلى آخره ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة أيضا " ، وتصريح غيره بخلاف ما صرح به ، ومرجعه إلى الخلاف في قبول قول الوكيل ، عدمه وبذلك يظهر لك أن ما ادعى من الاجماع المتقدم ذكره غير تام إلا في صورة دعوى التلف ، حيث أن ظاهرهم الاتفاق على قبول قول الوكيل فيه . وأما دعوى الرد ودعوى التصرف فهو محل خلاف واشكال عندهم ، مع أن التعليل الذي ذكروه في قبول التلف زايدا " على الاجماع ، وهو لزوم امتناع الناس عن قبول الأمانات مع الجاء الحاجة ، إلى ذلك ، جار في هذين الأمرين . وبالجملة فإن المسألة لعدم النصر في هذه الأفراد المعدودة بل في أصل مسألة الوكالة لا يخلو من الاشكال ، والاجماع المدعي لو سلم حجيته ، غير تام ، والتعليلات المذكورة في كلامهم لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية كما تقدم ذكره في غير مقام ، والأصالة متعارضة في بعض هذه المواضع ، فإن أصالة العدم في دعوى الوكيل التصرف فيقدم قول الموكل ، معارضة بأصالة براءة الذمة ، وعدم الغرم وحمل أفعال المسلمين على الصحة مهما أمكن ، كما يشير إليه كثير من الأخبار إلا أنه يمكن أن يقال : لا يخفى أن مقتضى الأخبار التي تقدمت في كتاب الوديعة دالة على النهي عن اتهام من ائتمنه ، المشعر ذلك بقبول قوله في جميع ما يدعيه ، كون الوكيل كذلك وأن كان بجعل ، لأن الجعل إنما هو في مقابلة السعي والعمل ، وهو غير مناف للائتمان ، ولا ريب أن الائتمان في الوكالة أشد وأبلغ منه في الموادعة ، لأنه في الوكالة مؤتمن على الحفظ والتصرف بجميع أنواع التصرفات المأذون فيها ، بخلاف الودعي فإنه مأمون على الحفظ خاصة ، ولا ريب أيضا " أن الائتمان الذي رتبت عليه هذه الأحكام في الوديعة ليس إلا عبارة عن الوثوق بالمدفوع إليه في عدم الخيانة ، والمخالفة لأمر المالك ، ولهذا وردت الأخبار ( 1 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 299 ح 4 ، الوسائل ج 13 ص 228 ح 8 المنقول مضمون الأحاديث .
الحدائق الناضرة — صفحة 86 | المحقق البحراني