المصنف ، ولا فرق بين أن يدعي تلفها بسبب ظاهر كالحرق والغرق ، أو خفي كالسرق
عندنا ، وفي حكمه الأب والجد والحاكم وأمينه والوصي ، وقد تقدم الخلاف
في قبول قول بعض الأمناء ، انتهى .
وقال في التذكرة : الوكيل أمين ، ويده يد أمانة لا يضمن ما يتلف في يده
إلا بتعد أو تفريط ، فإن تلف ما قبضه من الديون والأثمان أو الأعيان من الموكل
أو غرمائه فلا ضمان عليه ، سواء كان وكيلا " بجعل ، فإن تعدى فيه
كما لو ركب الدابة أو لبس الثوب أو فرط في حفظه ضمن اجماعا " ، وكذا باقي
الأمانات كالوديعة وشبهها ، وبالجملة الأيدي على ثلاثة أقسام : يد أمانة كالوكيل
والمستودع والشريك ، وعامل المضاربة ، والوصي والحاكم وأمين الحاكم ،
والمرتهن والمستعير على وجه يأتي ، ويد ضامنة كالغاصب والمستعير على وجه ،
والمساوم والمشتري شراء فاسدا " ، والسارق ، ويد مختلف فيها ، وهي يد الأجير
المشترك كالقصار والصائغ والحايك والصناع وما أشبه ذلك ، وفيها للشافعية
قولان ، وعندنا أنها يد أمانة ، إذا عرفت هذا فكل يد أمانة لا ضمان على صاحبها
إلا بتعد أو تفريط ، لأنه لو كلف الضمان لامتنع الناس من الدخول في الأمانات
مع الحاجة إليها ، فيلحقهم الضرر ، فاقتضت الحكمة زوال الضامن عنهم ، انتهى .
وقال في موضع آخر : إذا ادعى الوكيل تلف المال الذي في يده للموكل
أو تلف الثمن الذي قبضه بثمن متاعه ، وأنكر المالك قدم قول الوكيل مع يمينه ،
وعدم البينة ، لأنه أمينه ، فكان كالمودع ، ولأنه قد يتعذر إقامة البينة عليه ،
فلا يكلف ذلك ، لا فرق بين أن يدعي التلف بسبب ظاهر ، إلى آخر كلامه .
وقال في موضع آخر : إذا اختلفا في الرد فادعاه الوكيل وأنكره الموكل ،
فإن كان وكيلا " بغير جعل احتمل تقديم قول الوكيل ، لأنه قبض المال لنفع
مالكه ، فكان القول قوله مع اليمين كالودعي ، ويحتمل العدم ، لأصالة عدم الرد ،
والحكم في الأصل ممنوع ، وإن كان وكيلا " بجعل ، فالوجه أنه لا يقبل قوله ،
الحدائق الناضرة — صفحة 84
مساهمون: المحقق البحراني
ص٨٤