ووسعه في الوكالة ، والحال أن العكس كان هو الأنسب ، لأن الأمر في الوديعة أسهل
حيث أنها مبنية على الاحسان المحض والأنسب بالسهولة ، والوكالة قد يتعلق بها
أغراض للوكيل ، كالجعل فيها ونحوه ، فلا أقل من المساواة .
قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : الظاهر أنه لا خلاف في وجوب تسليم
مال الغير إلى مالكه مع طلبه ، والقدرة على التسليم مطلقا " ، وجوبا " فوريا " وكيلا
كان أو غريما " ، أو مستعيرا " أو ودعيا " وكذا في خروج الأمين من الأمانة فيصير
ضامنا " بالتأخير كالغاصب ، وإنما الخلاف في بطلان ما ينافي الدفع من العبادات
والقوانين الأصولية تقتضي البطلان على تقدير بقاء الوجوب ، لوجوب الفورية
في الدفع ، وعدم استثناء وقت العبادة ، وعدم كون العبادات مضيقة ، وهو ظاهر
بل نجد الاتفاق في ذلك بعد التأمل ، حيث نجد أن القائل بالعدم يقول به ،
وكذا الحكم في كل الفوريات كالزكاة والخمس والمال الوصي به للفقراء بل
ما دفع للصرف في مصرف إلا أنه لا يشترط هنا المطالبة إذا كان المصرف عاما "
مثل الزكاة والخمس ، فإنه لا يتوقف على الطلب ، إذ ليس له مطالب معين ، صرح
به في الدروس ، انتهى .
أقول : ما ذكروه من الاختلاف في الحكم ببطلان ما ينافي الدفع من
العبادات مبني على العمل بالقاعدة الأصولية المشهورة ، وهي أن الأمر بالشئ هل
يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا ؟ وحيث إنه كان من القائلين باقتضاء الأمر
ذلك ، بل المبالغين في تشييد هذا القول ، بالبطلان في جميع هذه المواضع
المعدودة .
وفيه أولا ما قدمنا تحقيقه في كتاب الطهارة ( 1 ) من أن الأظهر عدم العمل
بهذه القاعدة ، وما يترتب عليها من الفائدة ، ولا بأس بذكره هنا وإن استلزم
التكرار لدفع ثقل المراجعة على النظار ، سيما مع عدم حضور ذلك الكتاب المشار
إليه بيد من أراد الوقوف عليه .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 59 .