تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تقدم في سابق هذه الصورة أو أنه يجب الدفع إليه ؟ وجهان : للأول منهما أن تسليمه إنما يكون عن الموكل ، ولا يثبت اقرار ولا يثبت اقرار الغريم عليه استحقاق غيره لقبض حقه ، ولأن التسليم لا يؤمر به إلا إذا كان مبرءا " للذمة ، ومن ثم يجوز لمن عليه الحق الامتناع من تسليمه لمالكه حتى يشهد عليه وليس هنا كذلك ، لأن الغائب يبقى على حجته ، وله مطالبة الغريم بالحق لو أنكر الوكالة ، وللثاني أن هذا التصديق إنما اقتضى وجوب التسليم من مال المقر نفسه ، لا من مال الموكل ، وانكار الغائب لا يؤثر في ذلك ، فلا مانع من نفوذه ، ولعموم اقرار العقلاء على أنفسهم جائز . أقول : ومن أجل ذلك تردد في الشرايع ، وفي التذكرة ذكر الوجه الثاني احتمالا " ، ولم يتعرض لذكر الوجه الأول ، فقال : وإن كان دينا " احتمل وجوب الدفع إليه ، لاعترافه بأنه مستحق للمطالبة ، والفرق بين الدين والعين ظاهر ، فإن المدفوع في الدين ليس عين مال الموكل ، وأما العين فإنه عين مال الغير ، ولم يثبت عند الحاكم أنه وكيل ، فلم يكن له أمره بالدفع ، انتهى . وظاهر المسالك هنا اختيار الوجه الثاني حيث أجاب عن أدلة الوجه الأول بعد ذكر ما نقلناه من أدلة الوجه الثاني المتضمنة للجواب أيضا " عن بعض تلك الأدلة ، فقال : وتوقف وجوب التسليم على كونه مبرءا " مطلقا " ممنوع ، والبراءة هنا بزعمه حاصلة ، والاحتجاج بجواز الامتناع للاشهاد إنما يقتضيه على المدفوع إليه ، وهو ممكن بالنسبة إلى مدعي الوكالة ، فوجوب الدفع هنا أوجه ، انتهى . ثم إنه لو حضر المالك وأنكر الوكالة فالقول قوله بيمينه ، ويطالب الغريم وإن كان ما دفعه الغريم إلى الوكيل موجودا " بعينه ، لأن ذلك ليس مال المالك كما تقدمت الإشارة إليه ، وإنما هو من مال الدافع ، لأن الدين لا يتعين إلا بتعيين مستحقة ، أو من يقوم مقامه والحال أن هذا القابض ليس أحدهما نعم للغريم الرجوع على الوكيل بما دفعه مع بقاء العين أو تلفها بتفريط لا بدونه ، لأنه من حيث تصديقه له على الوكالة فهو أمين عنده ، والأمين لا يضمن