تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الشهادة على الاقرار بها فإنها لا يضر ذلك .
قال في التذكرة : من شرط قبول الشهادة اتفاق الشاهدين على الفعل الواحد ، فلو شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة ، وشهد الآخر أنه وكله يوم السبت لم تثبت البينة ، لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت ، فلم تكلم شهادتهما على فعل واحد ، ولو شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد أنه أقر يوم السبت ، ثبتت الشهادة ، لأن الاقرارين اخبار عن عقد واحد ، ويشق جمع الشهود على اقرار واحد ليقر عندهم في حالة واحدة ، فجوز له الاقرار عند كل واحد وحده رخصة للمقر ، وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة بالعربية ، وشهد الآخر أنه أقر بها بالعجمية ثبتت الوكالة ، ولو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية ، وشهد الآخر أنه وكله بالعجمية لم تثبت ، لأن الانشاء هنا متعدد ولم يشهد بأحدهما شاهدان ، وكذا لو شهد أحدهما أنه قال : وكلتك ، وشهد الآخر أنه قال : أذنت لك في التصرف ، أو قال : جعلتك وكيلا " أو شهد أنه قال جعلتك جريا " أي وكيلا " لم يتم الشهادة ، لاختلاف اللفظ ، ولو شهد أحدهما أنه وكله ، وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف ، ثبتت الشهادة لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل ، وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه ، انتهى وعلى هذا النهج كلامه في سائر كتبه وغيره . إلا أن ظاهر كلام الشرايع هو صحة الشهادة في صورة الاختلاف في الوكالة كما في الاقرار وظاهره عدم الفرق بين الوكالة والاقرار في صحة الشهادة حيث قال : ولو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ ، والآخر في تاريخ آخر ، وقبلت شهادتهما نظرا " إلى العبارة في الاشهاد ، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر ، وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية والآخر بالعربية ، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد ، ولو اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال : وكلتك ، ويشهد الآخر أنه قال : استنبتك لم تقبل ، لأنها شهادة على عقدين
الحدائق الناضرة — صفحة 78 | المحقق البحراني