تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وأما ما ذكره الشيخ مما قدمنا نقله فإنه استشكل فيه جملة ممن تأخر عنه ، منهم العلامة في المختلف وشيخنا في المسالك بأن فيه أولا " إن ما شرطه من عدالة الموصي غير معتبر في الوصية مطلقا ، وإنما يعتبرها بعض الأصحاب في الاقرار على بعض الوجوه على ما فيه . وثانيا أن نفوذها من الأصل على تقدير العدالة ، ومن الثلث على تقدير عدمها ، فإنه أيضا ليس من جملة أحكام الوصية بل أحكام إقرار المريض على بعض الوجوه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكره عند ذكر المسألتين . وثالثا " تعميمه الحكم في هذه الأشياء من الصندوق والسفينة والجراب مع أن الرواية التي هي منشأ حكمه إنما موردها السفينة ، وهي رواية خالد بن عقبة كما عرفت ، بروايته في الكافي ، والتعدية إلى غيرها مع المخالفة للأصل بعيد . وقال المحدث الكاشاني في الوافي ذيل هذه الرواية ، " يعني بالتهمة " أن يظن به إرادته الاضرار بالورثة ، وأن لا يبقى لهم شئ ، وقوله وللورثة شئ عطف على " هي للذي " ويحتمل أن يكون معناه ولم يبق لهم شئ من تتمة الاستثناء وفي نسخ الفقيه " إلا أن يكون صاحبها استثنى مما فيها " ، وعلى هذا فلا يحتمل قوله " وليس للورثة شئ " إلا معناه الظاهر ، وعلى معناه الظاهر تحمل الوصية على الاقرار ، لعدم صحتها مشدودا كان أم لا . ونقل عن الشيخ المفيد أنه قيد الصندوق بكونه مقفلا " ، والجراب بكونه مشدودا ، والنصوص كما عرفت مطلقة هذا ، وظاهر الأخبار المتقدمة وبه صرح بعض الأصحاب كون ذلك الموصى به معينا ، فلو أن مطلقا كما لو قال أعطوه سيفا " أو سفينة أو صندوقا " ، فإنه لا يتناول إلا ما دل عليه اللفظ ، وهذا في السفينة والصندوق ظاهر حيث إن ما فيها لا يدخل في مدلول اللفظ ، وأما في السيف فاشكال لما تقدم نقله عن المسالك ، من حيث دلالة العرف على تبعية الجفن والحلية ودخولهما في اطلاق السيف ، فيدخل حينئذ سواء كان معينا أو مطلقا ولا يخلو من قوة .