وكان في الصندوق أو السفينة متاع أو غيره ، فهو مع ما فيه مع ما فيه لمن أوصى له ، إلا أن
يكون قد استثنى ما فيه " .
وهذه الروايات كما ترى ظاهرة الدلالة على القول المذكور إلا رواية
عقبة بن خالد الأخيرة بناء " على غير رواية الصدوق وسيأتي الكلام فيها
إن شاء الله تعالى .
وقال في المسالك : بعد الاستدلال للقول المشهور برواية أبي جميلة الثانية
ورواية عقبة بن خالد الأخيرة ما صورته : وهذه الروايات ضعيفة السند ، إلا
أن العرف شاهد لدخول جفن السيف وحليته فيه ، وهو محكم في أمثال ذلك ،
فإنه لو قال : خذ سيفك أو سافر فلان بسيفه ، لا يفهم منه إلا مجموع هذه الأشياء
حتى لو جرده عن غمده لعده العقلاء سفيها ، والعرف كاف في اثبات ذلك وتبقى
الرواية شاهدة فالحكم بدخولها فيه قوي ، وأما الباقي فلا يدل العرف على تناول
الظرف للمظروف غالبا ، والرواية قاصرة عن اثبات المطلوب فالقول بعدم الدخول
أجود ، نعم لو دل العرف أو القرينة على شئ في بعض الأفراد اتبع ، كما أنه لو دل
على عدم دخول الجفن أو الحلية في بعض الموارد لم يدخل ، وجملة الأمر ترجع
إلى عدم الدخول إلا مع العرف والقرينة ، وبنحو ذلك صرح في المختلف .
أقول : لا يخفى ما فيه ، فإن رد الأخبار بمجرد الاعتبار ، جرأة على الأئمة
الأطهار ، والأحكام الشرعية مبنية على التوقف لا مسرح للقول فيها كما تقدم في غير
موضع والأخبار المذكورة وإن ضعف سندها بهذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد
أقرب من الصلاح ، كما أوضحناه في مقدمات كتاب الطهارة ، إلا أنه لا راد لها من
الأصحاب ، وضعفه منجبر بالشهرة بينهم ، وقد جروا على ذلك في مواضع لا تحصى
من الأحكام كما لا يخفى على المتتبع .
نعم يمكن التوقف على نفيه في مقام التهمة ، بناء على رواية الشيخين في الكافي
والتهذيب ، وأما على رواية الصدوق فلا اشكال ، وهكذا هو مختاره في الدروس .
الحدائق الناضرة — صفحة 470
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٠