إلى مخالفتها للأصل واللغة والعرف ، قال واستشهاده بالمواطن الكثيرة المنصور فيها
لا يقتضي انحصار الكثير فيه ، فقد ورد في القرآن فيها ، فاكهة كثيرة ، وذكرا
كثيرا ولم يحمل على ذلك ، والحق الرجوع فيه إلى الوارث ، وبذلك صرح
في المختلف أيضا فقال : والوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر ، وللورثة
أن يعطوا مهما شاؤوا .
ومنها ما لو أوصى بوجوه من الوصايا فنسي الوصي بعضها فالمشهور بين
الأصحاب أنه يصف الأبواب المنسية في وجوه البر .
ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) عن محمد بن ريان ( 1 )
" قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وفي الفقيه إلى علي بن محمد عليهما السلام أسأله عن
انسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا " واحدا منها ، كيف يصنع في الباقي ؟
فوقع عليه السلام : والأبواب الباقية اجعلها في البر " .
وذهب ابن إدريس والشيخ في أجوبته الحائريات إلى بطلان الوصية ، فإنه
يرجع إلى الورثة .
ونقل عن ابن إدريس الاحتجاج على ما ذهب إليه بأنها وصية بطلت ، لامتناع
القيام بها ، فترجع إلى الوارث ، واحتج القائلون بالقول المشهور بأن المال خرج
عن الوارث بالوصية النافذة ؟ أولا " ؟ لأنه المفروض ، فعوده إلى ملك الوارث يحتاج
إلى دليل ، وجهالة مصرفه تصيره بمنزلة المال المجهول المستحق ، فيصرف في وجوه
البر ، ولأنه لو رجع إلى الوارث لزم تبديل الوصية للنهي عنه ، بخلاف البر ، لأنه
عمل بمقتضاها ، غايته جهالة المصرف ، فيصرف فيها يصرف فيه المال المجهول ،
ولأن الموصي ربما أراد بوصيته القربة المخصوصة ، فإذا فات الخصوص بالنسيان ،
بقي العموم ، فيكون أقرب إلى مراد الموصي كذا قرره شيخنا في المسالك ، ثم
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 58 ح 7 ، التهذيب ج 9 ص 214 ح 844 ، الفقيه ج 4
ص 162 ح 565 ، الوسائل ج 13 ص 453 الباب 61 .