ومنها ما لو أوصى بشئ وظاهر كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه
السدس ، ويدل عليه ما تقدم في عبارة كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) وما رواه المشايخ
الثلاثة بأسانيدهم عن أبان بن تغلب ( 2 ) " عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه سئل عن
رجل أوصى بشئ من ماله ؟ فقال : الشئ في كتاب علي عليه السلام واحد من ستة " .
ورواه الصدوق في كتاب معاني الأخبار ( 3 ) عن أبان بن تغلب عن " علي بن
الحسين عليه السلام ، قال : قلت له : رجل أوصى بشئ من ماله ؟ فقال لي : في كتاب
علي عليه السلام الشئ من ماله واحد من ستة " .
ومنها ما لو أوصى بكثير قال الخلاف : إذا قال أعطوا كثيرا " من مالي فإنه
يستحق ثمانين ، على ما رواه أصحابنا في حد الكثير ، وتبعه ابن حمزة ولم يفسر
الكثير ، قال في المختلف : والظاهر أن مرادهما ثمانون درهما كالنذر .
وقال الصدوق : إذا أوصى رجل بمال كثير ، ونذر أن يتصدق بمال كثير ،
فالكثير ثمانون فما زاد ، لقوله تعالى " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " . وكانت
ثمانين موطنا .
وقال الشيخ ( رحمة الله عليه ) في كتاب الاقرار من الخلاف لو قال له : عندي
مال كثير ، فإنه يكون اقرارا بثمانين ، على الرواية التي تضمنت أن الوصية
بالمال الكثير وصية بثمانين .
وقال ابن إدريس في قول الشيخ ( رحمة الله عليه ) تسامح وتجاوز ، إنما
الرواية وردت فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير ، وما وردت في الوصية ، ولا أوردها
أحد من أصحابنا في الوصايا ، والذي يقتضيه أصول المذهب ، وتحكم به الأدلة
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 527 الباب 48 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 40 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 211 ح 835 ، الفقيه
ج 4 ص 151 ح 525 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 217 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 450 الباب 56 .