بينها وبين الرواية الثانية بحمل الستة على ما إذا أوصى بسهم من سهام المواريث ،
والثمانية على ما إذا أوصى بسهم من سهام الزكاة قال : فتمضي الوصية على ما يظهر
من مراد الموصي .
أقول : والرواية بأن السهم واحد من ستة لم ينقلها أحد منهم بغير هذا
العنوان المحمل ، والظاهر أن المراد بها ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه
الرضوي ( 1 ) حيث قال : " فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم ،
وكذلك إذا أوصى بشئ من ماله غير معلوم فهو واحد من ستة " . ومنه يعلم أن
قول الشيخ علي بن بابويه بما نقل عنه من أنه السدس إنما أستند فيه إلى الكتاب
المذكور ، والأصحاب هنا مع نقلهم هذا القول عنه لم يستدلوا له بشئ لعدم
وجود ذلك في كتب الأخبار المتداولة بينهم ، ومنه يعلم كما قدمنا ذكره أن
اعتماده على هذا الكتاب ، وفتواه بما فيه مع كونه على خلاف الروايات المتكاثرة ،
كما سمعت ، وخلاف قول غيره من الأصحاب ( رحمهم الله ) أدل دليل على ثبوت
كون الكتاب له عليه السلام وأن ذلك مقطوع به عنده ، وفي الوسائل احتمل حمل
هذه الرواية على التقية ، وهو غير بعيد .
وقال في المسالك : وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس ، لما روي
عن ابن مسعود ( 2 ) أن رجلا " أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي . صلى الله
عليه وآله وسلم ) السدس وقيل : أن السهم في كلام العرب السدس ، انتهى .
أقول : والاستدلال بهذه الرواية العامية يحتمل أن يكون من الشيخ كما
هو الأقرب ، ويحتمل أن يكون من صاحب المسالك ، وأيا " ما كان ففي ذلك نوع
تأييد بحمل كلامه عليه السلام في كتاب الفقه على التقية في هذا الحكم ، وكيف كان
فالعمل على المشهور ، لتكاثر الأخبار ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 527 الباب 48 ح 1 .
( 2 ) الخلاف ج 2 ص 310 مسألة 9 من كتاب الوصية ، المغني لابن قدامة
ج 6 ص 446 .