تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بينها وبين الرواية الثانية بحمل الستة على ما إذا أوصى بسهم من سهام المواريث ، والثمانية على ما إذا أوصى بسهم من سهام الزكاة قال : فتمضي الوصية على ما يظهر من مراد الموصي .
أقول : والرواية بأن السهم واحد من ستة لم ينقلها أحد منهم بغير هذا العنوان المحمل ، والظاهر أن المراد بها ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال : " فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم ، وكذلك إذا أوصى بشئ من ماله غير معلوم فهو واحد من ستة " . ومنه يعلم أن قول الشيخ علي بن بابويه بما نقل عنه من أنه السدس إنما أستند فيه إلى الكتاب المذكور ، والأصحاب هنا مع نقلهم هذا القول عنه لم يستدلوا له بشئ لعدم وجود ذلك في كتب الأخبار المتداولة بينهم ، ومنه يعلم كما قدمنا ذكره أن اعتماده على هذا الكتاب ، وفتواه بما فيه مع كونه على خلاف الروايات المتكاثرة ، كما سمعت ، وخلاف قول غيره من الأصحاب ( رحمهم الله ) أدل دليل على ثبوت كون الكتاب له عليه السلام وأن ذلك مقطوع به عنده ، وفي الوسائل احتمل حمل هذه الرواية على التقية ، وهو غير بعيد . وقال في المسالك : وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه السدس ، لما روي عن ابن مسعود ( 2 ) أن رجلا " أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي . صلى الله عليه وآله وسلم ) السدس وقيل : أن السهم في كلام العرب السدس ، انتهى . أقول : والاستدلال بهذه الرواية العامية يحتمل أن يكون من الشيخ كما هو الأقرب ، ويحتمل أن يكون من صاحب المسالك ، وأيا " ما كان ففي ذلك نوع تأييد بحمل كلامه عليه السلام في كتاب الفقه على التقية في هذا الحكم ، وكيف كان فالعمل على المشهور ، لتكاثر الأخبار ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 527 الباب 48 ح 1 . ( 2 ) الخلاف ج 2 ص 310 مسألة 9 من كتاب الوصية ، المغني لابن قدامة ج 6 ص 446 .