تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
جوابا " ، ومع ذلك ففيه ما فيه كما لا يخفى ، انتهى .
المسألة الثالثة : لو أقر بالهبة وأنكر الاقباض كان القول قوله ، لأنه منكر والأصل عدم الاقباض ، فإن ادعى عليه من أقر له بالهبة الاقباض ، لزمته اليمين في انكاره الاقباض ، وإنما كانت اليمين لازمة له في هذه الصورة دون الأولى ، بل يقبل قوله هناك بغير يمين ، لأن اليمين إنما تكون لانكار ما يدعيه المدعي ، فإذا لم يدع عليه الاقباض لا وجه للزوم اليمين عليه ، وإن صدق أنه منكر قبل الدعوى المذكورة ، إذ ليس كل منكر يلزمه اليمين على الاطلاق ، بل لا بد من انضمام دعوى ما أنكره المنكر ، وهو مما لا خلاف فيه ، ولا شبهة يعتريه ، ولو أقر بالهبة والتمليك فقال : وهبته وملكته ولكن أنكر القبض فاشكال ، ينشأ من بناء الكلام هنا على ما تقدم من الخلاف في أن القبض هل شرط لصحة الهبة ، فلا يحصل الملك بدونه ، أم شرط للزومها فيحصل بدونه ، وإن كان ملكا متزلزلا " يجوز رفعه بالفسخ ، وبيان ذلك أن الهبة تحصل بمجرد الإيجاب والقبول . والقبض أمر خارج عن ماهيتها ، وإنما اعتبر في صحتها أو لزومها ، فاقراره بالهبة وقوله وهبته لا يدل على أزيد من وقوع وقوع الهبة بالايجاب والقبول ، وأما القبض فلا دلالة له عليه وقوله ثانيا " وملكته فإن قلنا بأن القبض شرط في الصحة فمقتضى هذا الاقرار أنه أقبضه ، لأن الملك على هذا القول لا يحصل إلا بالاقباض ، فيحكم عليه بالاقباض حيث يقول وملكته ، فلا معنى لانكاره الاقباض حينئذ ، هذا إن كان المقر ممن يرى هذا القول اجتهادا " أو تقليدا " ، أو إن كان ممن يرى أن القبض شرط في اللزوم ، وأن الملك يحصل بغير القبض ، فيجوز أن يكون اقراره اخبارا " عن رأيه ومعتقده ، فلا يدل على الاقباض ، وذيل الكلام في المقام واسع ، من أراد الوقوف عليه فليرجع إلى مطولات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) إلا أنه لما كانت المسألة خالية عن النصوص ، فتطويل الكلام منها بنحو هذه التعليلات تطويل بغير طائل والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 351 | المحقق البحراني