تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولا يتوجه قصده إلى وصية شرعية أصلا ، لعدم علمه بها ، فالقول هنا بتوقفها على تجديد لفظ يدل على إمضائها متعين ، وهو في الحقيقة في قوة وصية جديدة ، إذ لا تنحصر في لفظ مخصوص ، بل كل لفظ يدل عليها كما سيأتي كاف وهذا منه ، انتهى . أقول : لا ريب أنه بالنظر إلى الظاهر فالأمر كما ذكره من أنه بحسب الظاهر حيث لم يتبين له فساد العتق ، ثم لو وصى والحال هذه ، فإنه في معنى الهازل أو العابث ، ولكن بالنظر إلى الواقع حيث إن العتق فاسد في نفس الأمر وأنه مالك فإنه لا مانع من الصحة ، لما قدمنا ذكره من أن مطابقة الواقع وإن لم يتعلق به قصد بل ربما تعلق القصد بغيره كما عرفت من الأمثلة المتقدمة كاف في الصحة . وما ذكره في الفرق بين بيع المذكور في الصورة الأولى والوصية من أنه في البيع قاصد إلى بيع صحيح إلى آخره ، ففيه أن جميع ما وصفه به ونوه به ، كله مراعى بإجازة المالك ، وأنه مع عدمها يكون العقد باطلا " بلا خلاف ، والعقد المزبور قد وقع بعد موت المالك واقعا " كما تقدم ، فالإجازة فيه متعذرة ، فتحتم أن يكون باطلا " ، نعم لما اتفق واقعا " كونه ملكا " للبايع صح العقد بالنظر إلى ذلك . وبالجملة فإن هذا العقد بالنظر إلى ظاهر الأمر وتصرف الوارث في مال مورثة بالبيع بناء على حياته قد ظهر كونه باطلا " بعدم لحوق الإجازة له ، لكن لما اتفق انتقال ذلك إلى الوارث واقعا " وصار ملكا " له وإن لم يعلم به فقد صادف العقد ما يوجب صحته ، وإن كان غير مقصود بل المقصود غيره كما عرفت في الصور المتقدمة ، وبعين هذا يقال في الوصية : فإنه لما أوصى بشئ لا يملكه ظاهرا " ، فإنها بحسب الظاهر باطلة لكن لما صادف في الواقع ما يوجب الصحة ، هو ملكه للعبد لبطلان العتق حكم بصحتها بالتقريب المتقدم في أمثلها . وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور ، ومناقشاته ( قدس سره ) في جميع هذه المواضع لا تخلو من القصور ، والله العالم .