تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قصد ولا إرادة ، بل ربما تعلق القصد والإرادة بغيره ، هل يكون كافيا " في الصحة أم لا ؟ الظاهر من تتبع النصوص ذلك ، سواء كان في العبادات أو المعاملات ، ومنه ما ذكره من مثال من باع مال غيره فظهر شراء كيله له ، بمعنى أنه ظهر أن بيعه قد صادف الصحة بحسب الواقع ، وإن كان بحسب الظاهر غير صحيح ، فإنه لا اشكال في صحته ، ولهذا الباب في العبادات التي لا ريب في أن الأمر فيها من المعاملات أشكل وأصعب أمثلة كثيرة ، وناقش بعض فضلاء متأخري المتأخرين في الاكتفاء بموافقة الواقع اتفاقا " إذا لم يكن مقصودا " ، وقد تقدم الكلام معه في كتاب الصلاة في مسألة من صلى في غير الوقت جاهلا ( 1 ) ولو تم ما توهمه من أن الاتفاق الخارج لا مدخل له في الأحكام الشرعية على الاطلاق كما زعمه ، لما أجاز الصوم آخر يوم من شعبان عن شهر رمضان متى ظهر كونه منه بعد ذلك ، ويسقط القضاء عمق أفطر يوما " من شهر رمضان لعدم الرؤية في البلاد المتقاربة أو مطلقا " على الخلاف في ذلك ، ويوجب الحد على من زنى بامرأة ثم ظهر كونها زوجته ، ويصح شراء من اشترى شيئا " من يد أحد المسلمين ثم ظهر كونه غصبا " ، ويوجب القضاء والكفارة على من أفطر يوما " من شهر رمضان في الظاهر ثم ظهر كونه من شوال ، ويوجب القود أو الدية على من قتل شخصا " عدوانا بحسب الظاهر ، ثم ظهر كونه ممن له قتله قودا " ، ويوجب العوض علي من غصب مالا " وتصرف فيه ثم ظهر كونه له ، إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع ، واللازم أن يكون كلها باطلة اتفافا " ، وليس ذلك إلا من حيث الاكتفاء بمطابقة الواقع وإن لم يكن مقصودا " ، وما نحن فيه من قبيل ذلك ، وبذلك يظهر لك أن ما أطال به الكلام شيخنا المتقدم ذكره في المسالك بالنسبة إلى القصد في البيع وعدمه ، كله تطويل بغير طائل ، والحق في المقام هو ما حققناه . ثم ما ادعاه من الاجماع على صحة البيع لو كانت الهبة فاسدة كما
هامش
( 1 ) ج 6 ص 287 .
الحدائق الناضرة — صفحة 347 | المحقق البحراني