ولا يشترط كون العين مما تبقى مؤبدا فيصح وقف العبد والثوب وأثاث البيت
والقفار ، وضابطه ما عرفت من أنه ما يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقائه ،
والتأبيد المشترط في الوقف إنما هو بمعنى دوامه بدوام وجود العين الموقوفة .
الرابع : أنه لا بد من اقباضها لما تقدم من أن شرط صحة الوقف القبض ،
فلو لم يحصل القبض بطل ، فلا يجوز وقف الآبق ، ونحوه البعير الشارد ، قيل :
ويشكل بأن القبض المعتبر في صحة الوقف ليس بفوري ، وحينئذ فلا مانع من
وقوع الصيغة صحيحة ، وصحة الوقف مراعاة بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان ،
فإن تعذر بطل ، وهذا بخلاف البيع ، فإنه معارضة من الجانبين ، وشرطه إمكان
تسليم العوضين في الحال بالنص ، فلا يتعدى إلى غيره ، للأصل ، ولو قدر الموقوف
عليه على تحصيله فالأولى الصحة ، لزوال المانع ولا عبرة بالضميمة هنا ، لأن شرط
الوقف القبض ، ولا يكفي قبض بعض الموقوف ، وهو هنا الضميمة عن الباقي ، وعلى
هذا فبين حكم البيع والوقف بالنسبة إلى الآبق عموم وخصوص من وجه ، انتهى
وهو جيد .
الخامس : هل يجوز وقف الدنانير والدراهم أم لا ؟ قولان : مبنيان على
وجود المنفعة لهما مع بقاء عينهما وعدمه ، ونقل في المبسوط الاجماع على المنع
من وقفهما إلا من شذ ، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في كتاب العارية ( 1 )
وأوضحنا فيه بالأخبار الواردة عنهم عليهم السلام حصول المنافع منهما مع بقاء عينهما ،
فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه والله العالم .
الحاق :
الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في صحة وقف المشاع كغيره مما كان
متميزا ، والقبض موصوف على إذن الواقف والشريك ، وتدل على ذلك جملة من
هامش
( 1 ) ج 21 ص 507 .