تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولا يشترط كون العين مما تبقى مؤبدا فيصح وقف العبد والثوب وأثاث البيت والقفار ، وضابطه ما عرفت من أنه ما يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقائه ، والتأبيد المشترط في الوقف إنما هو بمعنى دوامه بدوام وجود العين الموقوفة . الرابع : أنه لا بد من اقباضها لما تقدم من أن شرط صحة الوقف القبض ، فلو لم يحصل القبض بطل ، فلا يجوز وقف الآبق ، ونحوه البعير الشارد ، قيل : ويشكل بأن القبض المعتبر في صحة الوقف ليس بفوري ، وحينئذ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة ، وصحة الوقف مراعاة بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان ، فإن تعذر بطل ، وهذا بخلاف البيع ، فإنه معارضة من الجانبين ، وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنص ، فلا يتعدى إلى غيره ، للأصل ، ولو قدر الموقوف عليه على تحصيله فالأولى الصحة ، لزوال المانع ولا عبرة بالضميمة هنا ، لأن شرط الوقف القبض ، ولا يكفي قبض بعض الموقوف ، وهو هنا الضميمة عن الباقي ، وعلى هذا فبين حكم البيع والوقف بالنسبة إلى الآبق عموم وخصوص من وجه ، انتهى وهو جيد . الخامس : هل يجوز وقف الدنانير والدراهم أم لا ؟ قولان : مبنيان على وجود المنفعة لهما مع بقاء عينهما وعدمه ، ونقل في المبسوط الاجماع على المنع من وقفهما إلا من شذ ، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في كتاب العارية ( 1 ) وأوضحنا فيه بالأخبار الواردة عنهم عليهم السلام حصول المنافع منهما مع بقاء عينهما ، فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه والله العالم . الحاق : الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في صحة وقف المشاع كغيره مما كان متميزا ، والقبض موصوف على إذن الواقف والشريك ، وتدل على ذلك جملة من
هامش
( 1 ) ج 21 ص 507 .