تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وبالأول صرح الشهيد في الدروس ، واختاره في المسالك ، قال : لوجود المقتضي وهو الصيغة الصالحة للحبس ، لاشتراك الوقف والحبس في المعنى ، فيمكن إقامة كل منهما مقام الآخر ، فإذا قرن الوقف بعدم التأييد كان قرينة لإرادة الحبس ، كما لو قرن الحبس بالتأييد فإنه يكون وقفا " كما مر ، وهذا هو الأقوى ، لكن إنما يتم مع الحبس ، فلو قصد الوقف الحقيقي وجب القطع بالبطلان لفقد الشرط ، انتهى . أقول : من الظاهر أنه يمكن ارجاع القول الأول إلى ما ذكره من هذا التفصيل ، فإن تعليل القول المذكور بما تقدم من قوله إن الدوام شرط فيبطل الوقف بعدم الشرط ، يشير إلى ذلك حيث أن غاية ما يعطيه هو بطلان الوقف لا بطلان الحبس ، وإلا لاحتاج في بطلان الحبس إلى أمر زائد على ما ذكر مع أنه غير مذكور في كلامه القول بالصحة ، وكونه حبسا " صرح ابن إدريس أيضا " فقال والوقف لا يصح إلا أن يكون مؤبدا " على ما قدمناه ، فلا يصح أن يكون موقتا " . فإن جعله كذلك لم يصح إلا أن يجعله سكنى أو عمري أو رقبى على ما سنبينه عند المصير إليه . والأظهر في الاستدلال على الصحة في الصورة هو ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في الصحيح عن علي بن مهزيار ( 1 ) " قال : قلت : روى بعض مواليك عن آبائك عليهم السلام أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى غير وقت معلوم جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة ، وأنت أعلم بقول آبائك عليهم السلام فكتب عليه السلام : هو عندي كذا " . والظاهر أن معنى الخبر المذكور هو أن الوقف إذا كان مقيدا " بوقت معلوم كما هو البحث فهو صحيح واجب على الورثة إنفاذه في تلك المدة ، ويكون حبسا " ، وإن لم يذكر له وقت ، أو كان وقتا " مجهولا كأن يقول : إلى وقت ما ، فإنه يكون باطلا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 132 ح 8 ، الفقيه ج 4 ص 176 ح 3 ، الكافي ج 7 ص 36 ح 31 ، الوسائل ج 13 ص 307 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 135 | المحقق البحراني