فيه ، وأصالة عدم وارث آخر معارضة بهذا الأصل ، فيبقى الحكم في القابض ،
وجوب البحث عن المستحق ، كنظائره من الحقوق ، انتهى .
أقول : لا اشكال في قوة ما رجحه ( رحمة الله عليه ) وقواه في صورة الشك
في كونه وارثا ، وإنما يبقى الاشكال في صورة العلم بكونه وارثا مع عدم العلم
بالانحصار فيه ، وظاهر المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) هنا خلاف ما ذكره ،
حيث قال - في شرح الإرشاد بعد أن ذكر أنه متى كان الميت أو الخارج عن
صلاحية الايداع هو المالك ، فيمكن وجوب الرد إلى الوارث ما لفظه : -
الظاهر وجوبه أو جوازه وإن لم يعلم الانحصار فيه ، ولا يجوز مع الشك في أنه
وارث ، ودليل الأول الأصل عدم وارث آخر مع العلم باستحقاق الموجود ، ولا
يعارض بأصل عدم استحقاق الكل ، لأن الاستحقاق واضح ، ووجود آخر مانع ،
وظاهر كلام البعض عدم الوجوب ، بل عدم الجواز مع عدم العلم بالحصر ، وهو
محل التأمل ، انتهى .
والظاهر أنه أشار بالبعض إلى ما قدمنا نقله عن المسالك ، وبالجملة
فالمسألة محل توقف واشكال ، لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل والقال ،
ويمكن ترجيح ما ذكره المحقق المشار إليه بأنه متى علم كونه وارثا ولم يعلم
وارث سواه إلا بمجرد احتمال وجوده ، فإن ظاهر آيات الإرث وأخباره يقتضي
الحكم بإرثه لجميع التركة ، فقول شيخنا - المتقدم ذكره - الأصل عدم استحقاقه
لجميع المال ممنوع ، فإن مقتضى الأدلة الاستحقاق ، للجميع لمعلومية كونه
وارثا ، وإنما يعارضه احتمال وجود آخر ، والظاهر أنه لا دليل شرعا على تأثير
هذا الاحتمال في دفع ما علم بظاهر الأدلة المذكورة ، فإنه إذا قام الدليل على
أن الولد يرث أباه مثلا ، ومات الأب وله ولد معلوم ، واحتمل أن يكون له ابن
آخر ، فإن مقتضى الأدلة وجوب دفع التركة إلى الولد المذكور المعلوم كونه
وارثا ، واحتمال وجود غيره لا يؤثر شرعا في دفعه عن الجميع ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 412
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٢