تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فيه ، وأصالة عدم وارث آخر معارضة بهذا الأصل ، فيبقى الحكم في القابض ، وجوب البحث عن المستحق ، كنظائره من الحقوق ، انتهى . أقول : لا اشكال في قوة ما رجحه ( رحمة الله عليه ) وقواه في صورة الشك في كونه وارثا ، وإنما يبقى الاشكال في صورة العلم بكونه وارثا مع عدم العلم بالانحصار فيه ، وظاهر المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) هنا خلاف ما ذكره ، حيث قال - في شرح الإرشاد بعد أن ذكر أنه متى كان الميت أو الخارج عن صلاحية الايداع هو المالك ، فيمكن وجوب الرد إلى الوارث ما لفظه : - الظاهر وجوبه أو جوازه وإن لم يعلم الانحصار فيه ، ولا يجوز مع الشك في أنه وارث ، ودليل الأول الأصل عدم وارث آخر مع العلم باستحقاق الموجود ، ولا يعارض بأصل عدم استحقاق الكل ، لأن الاستحقاق واضح ، ووجود آخر مانع ، وظاهر كلام البعض عدم الوجوب ، بل عدم الجواز مع عدم العلم بالحصر ، وهو محل التأمل ، انتهى . والظاهر أنه أشار بالبعض إلى ما قدمنا نقله عن المسالك ، وبالجملة فالمسألة محل توقف واشكال ، لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل والقال ، ويمكن ترجيح ما ذكره المحقق المشار إليه بأنه متى علم كونه وارثا ولم يعلم وارث سواه إلا بمجرد احتمال وجوده ، فإن ظاهر آيات الإرث وأخباره يقتضي الحكم بإرثه لجميع التركة ، فقول شيخنا - المتقدم ذكره - الأصل عدم استحقاقه لجميع المال ممنوع ، فإن مقتضى الأدلة الاستحقاق ، للجميع لمعلومية كونه وارثا ، وإنما يعارضه احتمال وجود آخر ، والظاهر أنه لا دليل شرعا على تأثير هذا الاحتمال في دفع ما علم بظاهر الأدلة المذكورة ، فإنه إذا قام الدليل على أن الولد يرث أباه مثلا ، ومات الأب وله ولد معلوم ، واحتمل أن يكون له ابن آخر ، فإن مقتضى الأدلة وجوب دفع التركة إلى الولد المذكور المعلوم كونه وارثا ، واحتمال وجود غيره لا يؤثر شرعا في دفعه عن الجميع ، والله العالم .