تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الاطباق على جوازه انتهى . وأنت خبير بما في تعليلاتهم في المقام من عدم الصلوح لتأسيس الأحكام ، ولو تم الرجوع إلى مثل هذه التعليلات العليلة في تأسيس الأحكام الشرعية لاتسع المجال ، وكثر الخبط في شريعة ذي الجلال ، مع استفاضة الأخبار عن الآل بالمنع عن الفتوى إلا بما يعلم عنهم ( صلوات الله عليهم ) والأمر بالرد إليهم فيما لم يرد فيه نص عنهم ، والأمر بالسكوت عما سكت الله عنه ونحو ذلك كما لا يخفى على من تتبع الأخبار ، وجاس خلال تلك الديار . نعم لا يبعد فيما ذكروه في ضمان الثمن بعد التصرف فيه ورجوعه إلى الذمة ، فإنه يصير حينئذ من قبيل ضمان ما في الذمة لا ضمان الأعيان ، وهو مما لا خلاف فيه ، فإنه متى كان ثابتا في ذمة المضمون عنه وضمنه الضامن والحال هذه فإنه لا اشكال في صحته . وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ولا استبعاد في ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين ممن في يده والضامن مخير في وجوب رد العين عليهما ، وعوضها بعد التلف بعد الضمان ، بل لا يبعد كونه ناقلا أيضا بمعنى وجوب الرد ، فيطلب العين عن الضامن فيأخذها من المضمون عنه ويردها إلى أهلها إن ثبت النقل بالدليل مطلقا وإلا يكون النقل مخصوصا فيما يمكن من الأموال التي في الذمة .
قال في التذكرة ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن على ما يأتي ، وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال ، أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه ، أما الضامن فللضمان ، وأما المضمون عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيه ، وفي العهدة إن شاء المشتري طالب البايع وإن شاء طالب الضامن ، لأن القصد هنا بالضمان التوثق لا غير انتهى . ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام فإنه مجرد دعوى وعارية عن الدليل ، والبحث في صحة الضمان في هذا المقام واثباته بالدليل الظاهر ليمكن بناء ما ذكروه من هذه الأحكام عليه ، وإن كان بنوع من التجوز في بعض الموارد ، ومتى كان ذلك غير ثابت ولا صحيح .
الحدائق الناضرة — صفحة 37 | المحقق البحراني