الاطباق على جوازه انتهى .
وأنت خبير بما في تعليلاتهم في المقام من عدم الصلوح لتأسيس الأحكام ،
ولو تم الرجوع إلى مثل هذه التعليلات العليلة في تأسيس الأحكام الشرعية لاتسع
المجال ، وكثر الخبط في شريعة ذي الجلال ، مع استفاضة الأخبار عن الآل بالمنع
عن الفتوى إلا بما يعلم عنهم ( صلوات الله عليهم ) والأمر بالرد إليهم فيما لم يرد فيه
نص عنهم ، والأمر بالسكوت عما سكت الله عنه ونحو ذلك كما لا يخفى على من تتبع
الأخبار ، وجاس خلال تلك الديار .
نعم لا يبعد فيما ذكروه في ضمان الثمن بعد التصرف فيه ورجوعه إلى الذمة ،
فإنه يصير حينئذ من قبيل ضمان ما في الذمة لا ضمان الأعيان ، وهو مما لا خلاف فيه ،
فإنه متى كان ثابتا في ذمة المضمون عنه وضمنه الضامن والحال هذه فإنه لا اشكال
في صحته .
وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ولا استبعاد في ضمان الأعيان بمعنى جواز
طلب العين ممن في يده والضامن مخير في وجوب رد العين عليهما ، وعوضها بعد
التلف بعد الضمان ، بل لا يبعد كونه ناقلا أيضا بمعنى وجوب الرد ، فيطلب العين
عن الضامن فيأخذها من المضمون عنه ويردها إلى أهلها إن ثبت النقل بالدليل مطلقا
وإلا يكون النقل مخصوصا فيما يمكن من الأموال التي في الذمة .
قال في التذكرة ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة
الضامن على ما يأتي ، وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال ، أقربه عندي
جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه ، أما الضامن فللضمان ، وأما المضمون
عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيه ، وفي العهدة إن شاء المشتري طالب البايع
وإن شاء طالب الضامن ، لأن القصد هنا بالضمان التوثق لا غير انتهى .
ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام فإنه مجرد دعوى وعارية عن الدليل ، والبحث
في صحة الضمان في هذا المقام واثباته بالدليل الظاهر ليمكن بناء ما ذكروه
من هذه الأحكام عليه ، وإن كان بنوع من التجوز في بعض الموارد ، ومتى كان
ذلك غير ثابت ولا صحيح .