قول العامل بيمينه هو مقتضى القواعد الشرعية ، لأنه في الحقيقة بالنسبة إلى حصة
المالك أمين ، كعامل القراض ، والأصل عدم ما ادعاه المالك ، فيكون القول قول
المنكر بيمينه .
قال العلامة في التذكرة إنما تسمع دعوى المالك في ذلك كله إذا حرر
الدعوى وبين قدر ما خان فحينئذ يقبل قول العامل بيمينه إن لم يكن بينة ،
واعترضه في المسالك بأن هذا الكلام منه بناء على أن الدعوى المجهولة لا تسمع ،
مع أن مذهبه في باب القضاء سماع الدعوى المجهولة .
ثم قال : فلو قلنا بسماعها كما هو الأقوى كفى في توجه الدعوى مجرد
دعوى أحد هذه الأمور من غير احتياج إلى بيان القدر ، وهذه قاعدة ببابها أليق
فلا وجه لتخصيص البحث فيها بهذه الدعوى ، انتهى .
وثانيها ما ذكره من الوجه الجامع بين عدم رفع يده بالكلية ، وبين تصرفه
في الجميع ، كالحال الأولى فإنه جيد ، ومرجعه إلى تصرفه في حصته خاصة ،
ولكن لما كانت الحصة شايعة ومشتركة والتصرف فيها مستلزم للتصرف في مال
المالك ، فإنه يضم إليها المالك أمينا من جهته ، وكان الوجه في رفع يده بالكلية ،
هو ما ذكرنا من أن اثبات يده على حصة يستدعي اثباتها على حصة المالك من
حيث الاشتراك ، وعدم التمييز ، واثبات يده على حصة المالك غير جائز ، بل
الواجب رفع يده عنها ، ولا يتم ذلك إلا برفع يده عن حصته ، وما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب ، فيجب عليه رفع يده عن حصته من باب مقدمة الواجب .
ورد مع - ظهور مخالفته للقواعد الشرعية و " أن الناس مسلطون على
أموالهم " ( 1 ) - بأن اللازم منه ترجيح أحد الحقين بلا مرجح ، وأنه يمكن دفع
ذلك بضم المالك للعامل أمينا من جهته .
وثالثها ما ذكره من أن أجرة النايب على المالك خاصة ، والوجه فيه ظاهر ،
الحدائق الناضرة — صفحة 384
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٤