العقود ، وهم قد صرحوا بأن فائدة الشرط على تقدير عدم الاتيان به ممن شرط
عليه تسلط الآخر على الفسخ .
وبالجملة فإن ما ذكروه من الحكم الذي قدمنا نقله عنهم لا يخلو من شوب
الاشكال لما عرفت ، ثم إنهم قالوا في صورة تخير المالك بين الفسخ وابقاء العقد مع
تعذر العمل - على الوجه المتقدم تفصيله في كلامهم - : أنه إن فسخ المالك صارت
الثمرة له ، وعليه أجرة المثل لذلك العمل الذي عمله العامل قبل هربه ، لأنه
عمل محترم صدر بإذن المالك في مقابلة عوض ، وقد فات العوض بالفسخ ، فيجب
قيمته وهو المراد من أجرة المثل .
لكن إنما يفسخ إذا كان ذلك قبل ظهور الثمرة ، أو بعده إذا لم يمكن بيعها
أو بعضها للانفاق على العمل إن لم يف به ، وإلا باعها أو بعضها إن أمكن الاجتزاء
به ، وإلا فسخ لزوال الضرر ، ولو لم يوجد راغب في البعض مع الاكتفاء به في
العمل باع الجميع ، وحفظ الباقي للعامل ، وإن لم يفسخ - واختار البقاء على العقد
والحال على ما عرفت فقد اختلف كلامهم هنا ، فقيل : إن له أن يستأجر على
بقية العمل ، ويشهد على ذلك ، ويرجع به على العامل ، ولو لم يشهد لم يرجع
سواء أمكنه الاشهاد أم لم يمكن ، لأن الاشهاد شرط في جواز الرجوع ، كإذن
الحاكم فينتفي بدونه .
وظاهر المحقق الأردبيلي أنه يرجع أيضا في صورة تعذر الاشهاد دفعا
للضرر ، وللزوم العقد ، وحمل الاطلاق في كلام من قال بهذا القول على التقييد
بالامكان ، والمحقق في الشرايع قد جزم هنا بأنه لو لم يشهد لم يرجع ، وتردد
في الرجوع مع الاشهاد ، فقال : ولو لم يفسخ وتعذر الوصول إلى الحاكم كان له
أن يشهد أنه استأجر عنه ، ويرجع عليه على تردد ، ولو لم يشهد لم يرجع .
قال في المسالك : في توجيه التردد : من لزوم الضرر بدون ذلك ، وهو
منفي بالآية والرواية ، ومن أصالة عدم التسلط على مال الغير ، وثبوت شئ في ذمته
بغير أمره أو من يقوم مقامه .
الحدائق الناضرة — صفحة 382
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٢