تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أقول : يمكن الجواب بأن الضرر إنما نشأ من اختياره عدم الفسخ ، وإلا فإنه يمكنه اسقاطه بالفسخ ، لتسلطه على ذلك . وقيل : إنه يرجع مع تعذر الاشهاد لا مع إمكانه ، كما في إذن الحاكم دفعا للحرج والضرر ، وهذا القول لا أعرف له وجها ظاهرا وقيل : إنه يرجع مع الانفاق بنية الرجوع مطلقا أشهد له أم لم يشهد ، وإليه مال في المسالك ، قال : وهو الأقوى إذ لا مدخل لشهادة الشاهدين في التسلط على مال الغير واثبات شئ في ذمته ، ولا ولاية لهما على العامل ، وإنما فائدتهما التمكن من اثبات الحق ، وهو أمر آخر والمقتضي لعدم الرجوع هو نية التبرع أو عدم نية الرجوع ، ولا صالة عدم الاشتراط ، فعلى هذا يثبت حقه في ذمته في ما بينه وبين الله تعالى ، ويحتمل قويا قبول قوله بيمينه ، لأن الأصل أن الانسان لا يتبرع بعمل يحصل به غرامة عن الغير ، انتهى . وهو جيد بالنسبة إلى تعليلات باقي الأقوال المذكورة هنا ، لكن قد عرفت ما في المسألة من الاشكال لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل والقال ، مع ما قدمنا ذكره من الاحتمال ، ثم إنه على أي من هذه الأقوال متى تحقق الرجوع على العامل فإنه إن أمكن الأخذ منه ، وإلا أخذ من الحصة التي له ، فإن زادت على ذلك رد عليه ، وإن نقصت كان الباقي دينا عليه يتبع به ، والله العالم .
السادسة : قيل : إذا ادعى المالك أن العامل خان أو سرق أو أتلف أو فرط فتلف وأنكر فالقول قوله مع يمينه ، وبتقدير ثبوت الخيانة هل يرفع يده أو يستأجر من يكون معه من أصل الثمرة ، الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح ، وللمالك رفع يده عما عداه ، ولو ضم المالك إليه أمينا كانت أجرته على المالك خاصة . أقول : الكلام هنا يقع في مواضع ثلاثة : أحدها - أن ما ذكره من أن القول
الحدائق الناضرة — صفحة 383 | المحقق البحراني