أقول : يمكن الجواب بأن الضرر إنما نشأ من اختياره عدم الفسخ ، وإلا
فإنه يمكنه اسقاطه بالفسخ ، لتسلطه على ذلك .
وقيل : إنه يرجع مع تعذر الاشهاد لا مع إمكانه ، كما في إذن الحاكم
دفعا للحرج والضرر ، وهذا القول لا أعرف له وجها ظاهرا وقيل : إنه يرجع مع
الانفاق بنية الرجوع مطلقا أشهد له أم لم يشهد ، وإليه مال في المسالك ، قال :
وهو الأقوى إذ لا مدخل لشهادة الشاهدين في التسلط على مال الغير واثبات شئ
في ذمته ، ولا ولاية لهما على العامل ، وإنما فائدتهما التمكن من اثبات الحق ،
وهو أمر آخر والمقتضي لعدم الرجوع هو نية التبرع أو عدم نية الرجوع ،
ولا صالة عدم الاشتراط ، فعلى هذا يثبت حقه في ذمته في ما بينه وبين الله تعالى ،
ويحتمل قويا قبول قوله بيمينه ، لأن الأصل أن الانسان لا يتبرع بعمل يحصل به
غرامة عن الغير ، انتهى .
وهو جيد بالنسبة إلى تعليلات باقي الأقوال المذكورة هنا ، لكن قد
عرفت ما في المسألة من الاشكال لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل والقال ،
مع ما قدمنا ذكره من الاحتمال ، ثم إنه على أي من هذه الأقوال متى تحقق
الرجوع على العامل فإنه إن أمكن الأخذ منه ، وإلا أخذ من الحصة التي له ،
فإن زادت على ذلك رد عليه ، وإن نقصت كان الباقي دينا عليه يتبع به ،
والله العالم .
السادسة : قيل : إذا ادعى المالك أن العامل خان أو سرق أو أتلف أو فرط
فتلف وأنكر فالقول قوله مع يمينه ، وبتقدير ثبوت الخيانة هل يرفع يده
أو يستأجر من يكون معه من أصل الثمرة ، الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من
الربح ، وللمالك رفع يده عما عداه ، ولو ضم المالك إليه أمينا كانت أجرته على
المالك خاصة .
أقول : الكلام هنا يقع في مواضع ثلاثة : أحدها - أن ما ذكره من أن القول