تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
من ذلك المال المشترك الموجود بأيديهم ، مثليا كان ذلك المال أو قيميا بعد تعديله كما تقدم ، من غير توقف على قاسم من جهة الإمام ولا قرعة في البين بأن رضي كل منهم بعد تساوي السهام بنقل حصته ، مما في يد شريكه بحصة شريكه مما في يده ، وكذلك قسمة ما في الذمم مما لم يكن في أيديهما ، إلا أنه ( ع ) أبطل قسمة الغائب .
وبالجملة فإني لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة ، والقاسم من جهة الإمام ، بل ظاهرها كما ترى هو الصحة مع تراضيهما بما يقتسمانه ، وهو مؤيد لما تقدم نقله عن شيخنا الشهيد الثاني من أن القسمة مطلقا معاوضة ، وما ذكره المحقق المذكور من قوله ، وإلا الظاهر أنه يكفي الرضا بأخذ كل واحد قسما بعد التعديل ، إلى آخره فإن هذا هو ظاهر هذه الأخبار ، فإن قيل : إن غاية ما يدل عليه هذه الأخبار أنهما اقتسما فيمكن حمله على القسمة التي ذكرها الأصحاب ، كما تقدم من حضور القاسم من جهة الإمام والقرعة ، وحكم المثلي والقيمي - قلنا : هذا فرع ثبوت هذه المذكورات في الأخبار ، وإلا فالمتبادر إنما هو ما قلناه من تمييز الحصص والسهام بعضها عن بعض من أولئك الشركاء ، لا من شخص آخر ، وهو ظاهر الأخبار ، حيث نسب الاقتسام إلى الشريكين ، والأصحاب قد ذكروا القسمة في هذا الكتاب ، وفي كتاب القضاء ، وذكروا لها أحكاما عديدة لم نقف لها على أثر في الأخبار في كل من الموضعين المذكورين ، والقرعة قد وردت بها الأخبار في جملة من الموارد ، ولم يذكر فيها هذا الموضع الذي ذكروه هنا ، وغاية ما يدل عليه عمومات بعض أخبارها التوقف عليها في موضع النزاع ، مثل قول الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه الصدوق ( 1 ) : وما تقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله تعالى إلا خرج سهم المحق ، وأما مع التراضي فلا أثر في الأخبار لاعتبارها والتوقف عليها ، وكأنه بسبب التراضي يكون من
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 52 ح 3 ، الوسائل ج 18 ص 188 ح 6