من ذلك المال المشترك الموجود بأيديهم ، مثليا كان ذلك المال أو قيميا بعد
تعديله كما تقدم ، من غير توقف على قاسم من جهة الإمام ولا قرعة في البين
بأن رضي كل منهم بعد تساوي السهام بنقل حصته ، مما في يد شريكه بحصة شريكه
مما في يده ، وكذلك قسمة ما في الذمم مما لم يكن في أيديهما ، إلا أنه ( ع )
أبطل قسمة الغائب .
وبالجملة فإني لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة ، والقاسم
من جهة الإمام ، بل ظاهرها كما ترى هو الصحة مع تراضيهما بما يقتسمانه ،
وهو مؤيد لما تقدم نقله عن شيخنا الشهيد الثاني من أن القسمة مطلقا معاوضة ،
وما ذكره المحقق المذكور من قوله ، وإلا الظاهر أنه يكفي الرضا بأخذ كل
واحد قسما بعد التعديل ، إلى آخره فإن هذا هو ظاهر هذه الأخبار ، فإن قيل :
إن غاية ما يدل عليه هذه الأخبار أنهما اقتسما فيمكن حمله على القسمة التي
ذكرها الأصحاب ، كما تقدم من حضور القاسم من جهة الإمام والقرعة ، وحكم
المثلي والقيمي - قلنا : هذا فرع ثبوت هذه المذكورات في الأخبار ، وإلا
فالمتبادر إنما هو ما قلناه من تمييز الحصص والسهام بعضها عن بعض من أولئك
الشركاء ، لا من شخص آخر ، وهو ظاهر الأخبار ، حيث نسب الاقتسام إلى
الشريكين ، والأصحاب قد ذكروا القسمة في هذا الكتاب ، وفي كتاب القضاء ،
وذكروا لها أحكاما عديدة لم نقف لها على أثر في الأخبار في كل من الموضعين
المذكورين ، والقرعة قد وردت بها الأخبار في جملة من الموارد ، ولم يذكر
فيها هذا الموضع الذي ذكروه هنا ، وغاية ما يدل عليه عمومات بعض أخبارها
التوقف عليها في موضع النزاع ، مثل قول الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه الصدوق ( 1 ) :
وما تقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله تعالى إلا خرج سهم المحق ، وأما مع التراضي
فلا أثر في الأخبار لاعتبارها والتوقف عليها ، وكأنه بسبب التراضي يكون من
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 52 ح 3 ، الوسائل ج 18 ص 188 ح 6