تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وفي الاكتفاء بالواحد احتمال قوي . الثالثة - لا يخفى أن متساوي الأجزاء وهو المثلي الذي يصدق على قليله وكثيره اسم الكل ، وأجزاؤه متساوية في ذلك ، ولا تفاوت بينها غالبا كالحبوب والأدهان تقسم قسمة اجبار على جميع الأقوال الثلاثة المتقدمة ، إذ لا ضرر بالقسمة فيتحقق فيها قسمة الاجبار مطلقا ، فإن تراضيا بالقسمة وإلا أجبر الممتنع ، كذا صرحوا به من غير خلاف يعرف . قال في المسالك : ومثله الثياب المتعددة المتحدة في الجنس التي يمكن تعديلها بالقيمة ، وكذا الحيوان والعبد على الأقوى ، وظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا قال بعد ذكر ذلك ، وفيه تأمل ، إذ قد يكون المقسوم يسيرا بحيث لو قسم لم يبق لكل قسم أو لبعضه قيمة أصلا ، أو ينقص نقصانا فاحشا بخلاف ما لو بيع جميعا يجعل لكل واحد من الشركاء من القيمة ما ينتفع به ، وهو غير بعيد . أقول : بل الظاهر بعده : لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى على الأفراد الكثيرة المتعارفة بين الناس دون الفروض الشاذة النادرة التي لا تكاد توجد إلا فرضا ، وأما غير متساوي الأجزاء وهو القيمي كالثياب والحيوان والعبيد ، فإنه لا بدفيه من تقويم وتعديل ، فإن حصل التساوي على وجه يقتضيه النظر من غير رد فإنه يقسم كذلك ، ولكنه في هذه الصورة يجري فيه الاجبار كما أشار إليه شيخنا في المسالك في العبارة المتقدمة - بقوله " على الأقوى " . وإن لم يحصل التساوي فلا بد أن يضم إليه بعض الدراهم أو العروض مما يقابل به السهم الآخر ، فيقسم قسمة تراض ، والقسمة في هذه الصورة يعبر عنها بقسمة الرد لا يدخلها الاجبار ، فلا يجبر الممتنع ، بل إنما تصح مع التراضي ، لأنها مشتملة على معاوضة وبمنزلة البيع جزء من المال بذلك المضاف إلى المال الأول ، فلا بد من الرضا حينئذ . الرابعة - متى حصلت القسمة والتميز بين السهام سواء كانت القسمة اجبارية ،