وفي الاكتفاء بالواحد احتمال قوي .
الثالثة - لا يخفى أن متساوي الأجزاء وهو المثلي الذي يصدق على قليله
وكثيره اسم الكل ، وأجزاؤه متساوية في ذلك ، ولا تفاوت بينها غالبا كالحبوب
والأدهان تقسم قسمة اجبار على جميع الأقوال الثلاثة المتقدمة ، إذ لا ضرر بالقسمة
فيتحقق فيها قسمة الاجبار مطلقا ، فإن تراضيا بالقسمة وإلا أجبر الممتنع ، كذا
صرحوا به من غير خلاف يعرف .
قال في المسالك : ومثله الثياب المتعددة المتحدة في الجنس التي يمكن
تعديلها بالقيمة ، وكذا الحيوان والعبد على الأقوى ، وظاهر المحقق الأردبيلي
المناقشة هنا قال بعد ذكر ذلك ، وفيه تأمل ، إذ قد يكون المقسوم يسيرا بحيث
لو قسم لم يبق لكل قسم أو لبعضه قيمة أصلا ، أو ينقص نقصانا فاحشا بخلاف ما لو
بيع جميعا يجعل لكل واحد من الشركاء من القيمة ما ينتفع به ، وهو غير بعيد .
أقول : بل الظاهر بعده : لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى على الأفراد الكثيرة
المتعارفة بين الناس دون الفروض الشاذة النادرة التي لا تكاد توجد إلا فرضا ، وأما
غير متساوي الأجزاء وهو القيمي كالثياب والحيوان والعبيد ، فإنه لا بدفيه من
تقويم وتعديل ، فإن حصل التساوي على وجه يقتضيه النظر من غير رد فإنه يقسم
كذلك ، ولكنه في هذه الصورة يجري فيه الاجبار كما أشار إليه شيخنا في المسالك
في العبارة المتقدمة - بقوله " على الأقوى " .
وإن لم يحصل التساوي فلا بد أن يضم إليه بعض الدراهم أو العروض مما يقابل
به السهم الآخر ، فيقسم قسمة تراض ، والقسمة في هذه الصورة يعبر عنها بقسمة
الرد لا يدخلها الاجبار ، فلا يجبر الممتنع ، بل إنما تصح مع التراضي ، لأنها
مشتملة على معاوضة وبمنزلة البيع جزء من المال بذلك المضاف إلى المال الأول ،
فلا بد من الرضا حينئذ .
الرابعة - متى حصلت القسمة والتميز بين السهام سواء كانت القسمة اجبارية ،
الحدائق الناضرة — صفحة 172
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٢