بالرضا ، فإنه إذا رضي أن يأخذ عوض ماله من حصة الآخر من ماله ، الظاهر أن
له ذلك ، وهو مسلط ، على ماله ، فله أن يفعل ما يريد إلا الممنوع ، ولا منع هنا ،
لأن الظاهر أنه تجارة عن تراض أيضا ، وأكل مال الغير بطيب نفس منه .
والظاهر أنه وإن لم يكن مملكا فلا كلام في جواز التصرف فيه تصرف الملاك ،
مثل ما قيل في العطايا والهدايا والتحف ، ويحتمل أن يكون تصرفا بعقد باطل ،
فيكون حراما وهو بعيد جدا ، وعمل المسلمين على غير ذلك ، بل على الملك
فتأمل انتهى كلامه ، وهو جيد وجيه .
وأنت خبير بأن أحدا من الأصحاب لم ينقل في هذا المقام خبرا ولا دليلا
على شئ من هذه الأحكام ، بل غاية ما يستدلون به أمور اعتبارية ، مع أن هنا
جملة من الأخبار يمكن الاستناد إليها في بعض هذه الأحكام .
والذي وقفت عليه مما يتعلق بما نحن فيه رواية غياث ( 1 ) " عن جعفر عن
أبيه عن آبائه عن علي ( ع ) في رجلين بينهما ممال منه بأيديهما ، ومنه غائب عنهما
فاقتسما الذي بأيديهما ، وأحال كل واحد منهما بنصيبه ، فقبض أحدهما ولم
يقبض الآخر فقال : ما قبض أحدهما فهو بينهما ، وما ذهب فهو بينهما " .
وبهذا المضمون رواية أبي حمزة الثمالي ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام
ورواية محمد بن مسلم ( 3 ) عن " أحدهما عليهما السلام " وصحيحة معاوية بن عمار ( 4 )
وصحيحة عبد الله بن سنان ( 5 ) ورواية سليمان بن خالد ( 6 ) والمتبادر من
هذه الروايات أن الاقتسام إنما وقع من الشركاء بمجرد تميز سهام كل واحد
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 212 ح 5 الفقيه ج 3 ص 55 ح 1 الوسائل ج 13
ص 159 .
( 2 ) الوسائل ج 13 باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص 179 وص 180 ح 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص 179 وص 180 ح 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل ج 13 باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص 179 وص 180 ح 1 و 2 .
( 5 ) الوسائل ج 13 باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص 179 وص 180 ح 1 و 2 .
( 6 ) التهذيب ج 6 ص 207 ح 8 ، الوسائل ج 13 ص 116 ح 1