منهما من التصرف بعده إلا بإذن مستأنف ، وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من
الشركة ، إذ لكل منهما الفسخ قبل الأجل . انتهى .
المسألة الثامنة - ينبغي أن يعلم أن الشريك أمين لا يضمن تلف ما في يده
إلا بالتعدي أو التفريط ، لأنه وكيل كما عرفت فيما سبق ، ويقبل قوله مع يمينه
في دعوى التلف ، سواء ادعى سببا ظاهرا كالغرق ، أو خفيا كالسرق . قال في التذكرة :
كل واحد من الشريكين أمين يده يد أمانة على ما تحت يده ، كالمستودع والوكيل ،
يقبل قوله في الخسران والتلف مع اليمين ، كالمستودع إذا ادعى التلف ، سواء
أسند التلف إلى سبب ظاهر أو خفي ، فلا يضمن إلا مع التفريط ، ويقبل قوله في عدم
ما يوجب الضمان من التعدي ، وكذلك في عدم الخيانة ، ويقبل قوله في عدم
الشراء بمال الشركة إذا ادعى الشراء بما يخصه ، وكذا إذا ادعى الشراء بالمشترك .
الفصل الثاني في القسمة :
وهي تمييز حق أحد الشركاء عن حق الآخر ، والبحث فيها يقع في مسائل :
الأولى - الظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا في أنها برأسه أمر موجب لتمليك الشريك
حصة الشريك الآخر بحصته ، فإذا حصلت بشرائطها حصل بها الملك ، وليست بيعا
ولا صلحا ولا غيرهما ، لعدم وجود خواص الغير فيها كصيغة البيع ايجابا وقبولا ،
أو غيره من العقود ، ويدخلها الاجبار في غير أفراد البيع التي يدخلها الاجبار ،
ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر مع تساويهما ، والبيع ليس كذلك ، بل يجوز
فيه الزيادة والنقصان بينهما ، واختلاف اللوازم تدل على اختلاف الملزومات .
خلافا لبعض العامة حيث جعلها بيعا مع أنه لا خلاف عندهم في أنه إذا طلب
أحد الشركاء القسمة ، يجب على الآخر إجابته ، وعدم منعه إذا لم يحصل له ضرر
بالقسمة ، سواء كان في تركها ضرر أم لا ، وسواء كان أحدهما مضطرا إلى القسمة
أم لا ، لأنه يجب ايصال حق الغير إليه ، ولا يجوز منعه عنه ، وهو هنا بالقسمة ،