تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مطلقة ، فذكر ذلك في دليلها ، دليل على أنه ليس المراد بتلك الدعوى على اطلاقها ، والله العالم . المسألة السادسة - متى حصلت الشركة بالمعنى المشهور فإنه لا يجوز لكل من الشريكين التصرف إلا بإذن الآخر ، لما ثبت عقلا ونقلا من عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن أذن أحدهما للآخر اختص المأذون بالتصرف ولا يجوز للإذن التصرف إلا بإذن المأذون : والإذن توكيل في التصرف ، فلا يجوز له أن يتعدى ما أذن له من العموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد ، فإن أطلق في التصرف تصرف كذلك ، وإن خصص اختص بما خصصه ، ويراعى فيه المصلحة ، فإن أطلق له في التجارة تصرف كيف شاء من أنواع التجارة ، من البيع والشراء مرابحة ، ومساومة ، وتولية ، ومواضعة ، حيث تقضيها المصلحة وقبض الثمن واقباض المثمن ، ونحو ذلك مما تقدم في كتاب البيع . وهل يتناول الاطلاق السفر حيث شاء ؟ احتمالان : من حيث دخوله تحت الاطلاق ، ومن حيث كونه مظنة الخطر ، ولا يجوز له اقراض شئ من المال إلا مع المصلحة ، ولا المضاربة عليه لأنه ليس من توابع التجارة . وقد صرح في التذكرة في غير موضع بأن إذن الشريك توكيل ، فيجب حينئذ أن يراعى فيه ما يجب مراعاته في الوكالة فلا بد أن يقتصر على ما أذن له فيه ، كما يجب على الوكيل أن يقتصر على ما وكل عليه ، فلو تعدى في بعض المواضع عن محل الإذن أثم وضمن ، وحيث كانت الشركة من العقود الجائزة دون اللازمة بالاجماع فلكل من الشركاء الرجوع في الإذن والمطالبة بالقسمة . أما الأول فإن مبناها على الإذن في التصرف ، وهو في معنى الوكالة ، فتكون جائزة ، وأما الثاني فلأنه لا يجب على الانسان مخالطة غيره في ماله ومقتضى الأصل أن يتصرف كل منهما في ماله كيف شاء . قال في التذكرة : الشركة عقد جائز من الطرفين ، وليست من العقود اللازمة اجماعا فإذا اشتركا بمزج المالين ، فأذن كل واحد منهما لصاحبه في