مطلقة ، فذكر ذلك في دليلها ، دليل على أنه ليس المراد بتلك الدعوى على
اطلاقها ، والله العالم .
المسألة السادسة - متى حصلت الشركة بالمعنى المشهور فإنه لا يجوز
لكل من الشريكين التصرف إلا بإذن الآخر ، لما ثبت عقلا ونقلا من عدم جواز
التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن أذن أحدهما للآخر اختص المأذون بالتصرف
ولا يجوز للإذن التصرف إلا بإذن المأذون : والإذن توكيل في التصرف ، فلا
يجوز له أن يتعدى ما أذن له من العموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد ، فإن
أطلق في التصرف تصرف كذلك ، وإن خصص اختص بما خصصه ، ويراعى فيه
المصلحة ، فإن أطلق له في التجارة تصرف كيف شاء من أنواع التجارة ، من
البيع والشراء مرابحة ، ومساومة ، وتولية ، ومواضعة ،
حيث تقضيها المصلحة
وقبض الثمن واقباض المثمن ، ونحو ذلك مما تقدم في كتاب البيع .
وهل يتناول الاطلاق السفر حيث شاء ؟ احتمالان : من حيث دخوله تحت
الاطلاق ، ومن حيث كونه مظنة الخطر ، ولا يجوز له اقراض شئ من المال إلا
مع المصلحة ، ولا المضاربة عليه لأنه ليس من توابع التجارة .
وقد صرح في التذكرة في غير موضع بأن إذن الشريك توكيل ، فيجب حينئذ أن
يراعى فيه ما يجب مراعاته في الوكالة فلا بد أن يقتصر على ما أذن له فيه ، كما يجب
على الوكيل أن يقتصر على ما وكل عليه ، فلو تعدى في بعض المواضع عن محل
الإذن أثم وضمن ، وحيث كانت الشركة من العقود الجائزة دون اللازمة بالاجماع
فلكل من الشركاء الرجوع في الإذن والمطالبة بالقسمة .
أما الأول فإن مبناها على الإذن في التصرف ، وهو في معنى الوكالة ، فتكون
جائزة ، وأما الثاني فلأنه لا يجب على الانسان مخالطة غيره في ماله ومقتضى
الأصل أن يتصرف كل منهما في ماله كيف شاء .
قال في التذكرة : الشركة عقد جائز من الطرفين ، وليست من العقود
اللازمة اجماعا فإذا اشتركا بمزج المالين ، فأذن كل واحد منهما لصاحبه في
الحدائق الناضرة — صفحة 166
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٦