تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وكلامه لا يخلو من غموض وخفاء ، وإن سلم صحة ما ذكره ، إلا أن دخوله تحت لفظ الشركة بأي المعنيين محل اشكال . وأما ما ذكره ابن الجنيد من أنه لو اشترك رجلان وكان من عند أحدهما بذر وبقر ، وعلى الآخر العمل والخراج ، كانت الشركة جائزة بينهما ، فهو خلاف ما يفهم من كلام الأصحاب ، بل الظاهر أنه لا شركة هنا ، وإنما الحاصل لصاحب البذر ، وللعامل الأجرة . قال في التذكرة : لو كان أحد البذر ، وللآخر الدواب ، ولثالث الأرض ، واشتركوا مع رابع ليعمل ، ويكون الحاصل بينهم فالشركة باطلة ، والنماء لصاحب البذر ، وعليه أجرة المثل لصاحب الأرض ، عن أرضه : ولصاحب الدواب عن عملها ، ولصاحب العمل عن عمله ، فإن أصاب الزرع آفة ولم يحصل شئ من الغلة لم يسقط حقهم من أجرة المثل . انتهى . وهذا هو الموافق لمقتضى الأصول الشرعية ، وأنت خبير بأن أخبارنا خالية من ذكر هذه الأنواع ، والظاهر أنها من اصطلاحات العامة ، ولهذا اختلفوا في كل منها صحة وبطلانا ، واطلاقا وتقييدا ، كما لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة ، وأصحابنا قد اقتفوا أثرهم في ذكرها ، والبحث عنها واتفقوا عدا ابن الجنيد على بطلان ما عدا شركة الأموال . والله العالم .
الثاني - قد عرفت أن أحد الأنواع المتقدمة شركة العنان بكسر العين ككتاب ، وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة ، وهي المتفق على جوازها ، وهي عبارة عن الشركة في الأموال . بقي الكلام في وجه هذه التسمية فقيل : من عنان الدابة ، أما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال ، كاستواء طرفي العنان ، أو تساوي الفارسين إذا سويا بين فرسيهما ، وتساويا في السير يكونان سواء ، وأما لأن لكل واحد منهما أن يمنع الآخر من التصرف كما يشتهي ويريد ، كما يمنع العنان الدابة ، وأما لأن الأخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه
الحدائق الناضرة — صفحة 161 | المحقق البحراني