والتراضي ، فإن مساواة الأعراض بحسب القيمة مع تخالف الجنس نادر ، والأصل
لا يقتضي ذلك . نعم مع التشاح وعدم الرضا بالصلح ، لا وجه للخلاص سوى ما ذكره ،
فيقسمان جميع المال قسمة متساوية مع عدم العلم بالتفاوت أصلا ، ومعه ومع
الاشتباه يمكن القرعة انتهى .
وأنت خبير بما في قوله : " فإن مساواة الأعراض بحسب القيمة مع تخالف
الجنس نادر " من الغفلة ، فإن الجنس هنا غير مختلف ، إذ محل البحث في القيمي
كالثياب والخشب ونحوها ، بمعنى أن المشترك بينهما ثياب متفقة في الأوصاف ،
أو خشب كذلك ، أو نحو ذلك .
وعلى تقدير القول الثاني من عدم ثبوتها بالمزج في الصورة المفروضة ،
فلو أراد الشركة باع كل منهما حصته مما في يده بحصته مما في يد الآخر ،
ومثله ما لو أرادا الشركة في المثلي مع اختلاف الجنس أو الوصف .
ومثل هذه الحيلة في حصول الشركة ما لو وهب أحدهما صاحبه حصة من
ماله ووهب الآخر كذلك أو باعه حصته بثمن معين ثم اشترى به حصة من الآخر ، والمراد
من الشركة في جميع هذه الصور الشركة المشهورة لا الشركة الخاصة التي هي
عبارة عن الإذن في التصرف . والله العالم .
المسألة الرابعة - قال في التذكرة : الشركة على أربعة أنواع ، شركة
العنان وشركة الأبدان ، وشركة المفاوضة ، وشركة الوجوه ، فأما شركة العنان
فهي أن يخرج كل مالا ويمزجاه ، ويشترطا العمل فيه بأبدانهما ، إلى أن قال : وأما
شركة الأبدان بأن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبون بأيديهم ، كالصناع
يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم ، فما رزق الله فهو بينهم على التساوي ، أو التفاوت .
وأما شركة المفاوضة فهو أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ، ويربحان
ويلتزمان من غرم وما يحصل لهما من غنم ، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم
الآخر من أرش جناية ، وضمان غصب ، وقيمة متلف ، وغرامة لضمان أو كفالة ،
ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث ، أو يجده من ركاز أو لقطة ، أو يكسبه
الحدائق الناضرة — صفحة 158
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٨