على العنان ، ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك يمنع
بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق اليد والتصرف
في ساير أمواله .
وقيل : من " عن " إذا ظهر أما لأنه ظهر لكل واحد منهما مال صاحبه ،
أو لأنها أظهر أنواع الشركة ، ولهذا أجمع على صحتها ، وقيل : من " العانة "
وهي المعارضة ، لأن كل واحد منهما عارض بما أخرجه الآخر .
الثالث - ما ذكره في آخر العبارة المتقدمة من قوله " ولا يصح شئ من
أنواع الشركة سوى شركة العنان " محتمل لكون المراد بالشركة بالمعنى
المشهور المتبادر ، هو اجتماع حقوق الملاك كما تقدم ، وهو الذي يقتضيه
السياق في عد هذه الأنواع ، ويحتمل المعنى الخاص ، لأنه الغرض الذاتي منها ،
ويؤيده تعريفه لها بما ذكره من أنها عبارة عن أن يخرج كل مالا ، ويمزجاه ،
ويشترطا العمل فيه بأبدانهما .
قال في المسالك : ولا بد لها بهذا المعنى مع اشتراكهما في المالين من
صيغة تدل على الإذن في التصرف ، لأنهما ممنوعان منه ، كسائر الأموال المشتركة
وهي كل لفظ يدل على الإذن فيه على وجه التجارة ، سواء كان قبل الامتزاج أو
بعده ، وسواء وقع من كل منهما للآخر ، أم اختص بأحدهما ، وبهذا المعنى لحقت
بقسم العقود على تكلف أيضا ، وتترتب عليها الأحكام التي يذكرها المصنف بعد
هذا انتهى .
أقول : قد عرفت آنفا ما في هذا الكلام ، وأنه لا دليل على اعتبار هذا العقد
لكن يتجه الإيراد على الأصحاب بأنهم لما ذكروا للشركة معنى آخر ، وهو
الذي تترتب عليه الأحكام الآتية كان الواجب عليهم أن يعرفوا الشركة في هذا
المقام بغير التعريف المشهور كما ذكره شيخنا المذكور : لأن غرضهم بيان الشركة
التي هي مثل العقود تترتب عليها الأحكام من جواز التصرف واستحقاق الربح
ونحو ذلك ، وأنه عقد جائز ، وله أركان ثلاثة ، ومع ذلك لم يعرفوها بشئ زيادة
الحدائق الناضرة — صفحة 162
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٢