تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
على العنان ، ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك يمنع بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق اليد والتصرف في ساير أمواله . وقيل : من " عن " إذا ظهر أما لأنه ظهر لكل واحد منهما مال صاحبه ، أو لأنها أظهر أنواع الشركة ، ولهذا أجمع على صحتها ، وقيل : من " العانة " وهي المعارضة ، لأن كل واحد منهما عارض بما أخرجه الآخر . الثالث - ما ذكره في آخر العبارة المتقدمة من قوله " ولا يصح شئ من أنواع الشركة سوى شركة العنان " محتمل لكون المراد بالشركة بالمعنى المشهور المتبادر ، هو اجتماع حقوق الملاك كما تقدم ، وهو الذي يقتضيه السياق في عد هذه الأنواع ، ويحتمل المعنى الخاص ، لأنه الغرض الذاتي منها ، ويؤيده تعريفه لها بما ذكره من أنها عبارة عن أن يخرج كل مالا ، ويمزجاه ، ويشترطا العمل فيه بأبدانهما . قال في المسالك : ولا بد لها بهذا المعنى مع اشتراكهما في المالين من صيغة تدل على الإذن في التصرف ، لأنهما ممنوعان منه ، كسائر الأموال المشتركة وهي كل لفظ يدل على الإذن فيه على وجه التجارة ، سواء كان قبل الامتزاج أو بعده ، وسواء وقع من كل منهما للآخر ، أم اختص بأحدهما ، وبهذا المعنى لحقت بقسم العقود على تكلف أيضا ، وتترتب عليها الأحكام التي يذكرها المصنف بعد هذا انتهى . أقول : قد عرفت آنفا ما في هذا الكلام ، وأنه لا دليل على اعتبار هذا العقد لكن يتجه الإيراد على الأصحاب بأنهم لما ذكروا للشركة معنى آخر ، وهو الذي تترتب عليه الأحكام الآتية كان الواجب عليهم أن يعرفوا الشركة في هذا المقام بغير التعريف المشهور كما ذكره شيخنا المذكور : لأن غرضهم بيان الشركة التي هي مثل العقود تترتب عليها الأحكام من جواز التصرف واستحقاق الربح ونحو ذلك ، وأنه عقد جائز ، وله أركان ثلاثة ، ومع ذلك لم يعرفوها بشئ زيادة
الحدائق الناضرة — صفحة 162 | المحقق البحراني