تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
التوى غرمائه ، ولا تعرض في شئ منها لشئ من هذه الأحكام بالكلية ، فضلا عن أن يكون على جهة الوجوب أو الاستحباب ، وحينئذ فاثبات الوجوب أو الاستحباب بمثل هذه الاعتبارات العقلية والتعليلات الوهمية لا يخلو من المجازفة كما ذكرنا .
ثم إنهم ذكروا في ترتيب المبيعات أنه يبدء بما يخاف عليه الفساد عاجلا كالفاكهة ، ثم الحيوان ثم ساير المنقولات ، ثم بالعقارات قالوا : هذا هو الغالب ، وقد يعرض لبعض ما يستحق التأخير التقديم بوجه ، ثم بالرهن وبعضهم عد الرهن بعد ما يخاف عليه الفساد ، والمراد به أنه إذا كان للمفلس مال مرهون عند أحد فإنه يبدء ببيعه ، لأنه ربما زادت قيمته فيضم الزايد إلى مال الغرماء ويقسم عليهم ، وربما نقصت فيضرب المرتهن بالناقص مع الغرماء . قال في المسالك : وهذا التقديم يناسب الاستحباب ، لأن الغرض منه معرفة الزايد والناقص ، وهو يحصل قبل القسمة ، وفي التذكرة قدمه على بيع المخوف وما هنا أولى انتهى . الثانية قالوا : ومن المستحبات أن يعول على مناد يرضى به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة ، وإن تعاسروا عين الحاكم ، قال في المسالك : ينبغي أن يكون هذا على سبيل الوجوب ، لأن الحق في ذلك لهم ، لكونه مال المفلس ومصروفا إلى الغرماء . ثم قال : ويمكن مع ذلك الاستحباب ، لأن الحاكم بحجره على المفلس أسقط اعتباره ، وكان لوكيله وحق الغرماء الاستيفاء من القسمة ، وهي حاصلة بنظر الحاكم ، ثم إنه إن وجد من يتبرع بذلك ، وإلا بذلت الأجرة من بيت المال ، لأنه معد لمصالح المسلمين ، وهذا من جملتها ، ولو تعذر لعدم بيت المال ، أو لعدم سعة فيه لذلك ، جاز أخذها من مال المفلس لأن البيع حق عليه . وفي القواعد أطلق أن الأجرة على المفلس ، ولا يخلو من قرب للعلة المذكورة والرجوع إلى بين المال يحتاج إلى دليل ، ومجرد كونه موضوعا لمصالح المسلمين لا يستلزم ذلك ، والواجب اعطاء ديوان الغارمين منه وإن كانوا قادرين على أدائها ،
الحدائق الناضرة — صفحة 408 | المحقق البحراني