تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
السادسة من المقصد المتقدم . ومنها أن يأذن للمشتري في الابتياع ، وفيه أيضا قولان ، أظهرهما عدم الابطال واحتج القائل بالابطال بدلالة الإذن على الرضا المبطل لها ، وفيه منع ظاهر ، لما عرفت آنفا من أن الرضا إن لم يكن دالا على الجواز لكونه وسيلة إلى الأخذ بالشفعة لم يكن مبطلا . والتحقيق في هذه المواضع الخلافية ونحوها أن الشفعة لا تبطل إلا مع التصريح باسقاطها بمد ثبوتها ، أو منافاته الفورية على القول باعتبارها . ومنها وهو من الحيل أيضا في اسقاط الشفعة أن ينقل الشقص بغير البيع كالهبة والصلح على الأشهر الأظهر من اختصاص الشفعة بالبيع ، كما تقدم تحقيقه في المقصد الثاني على الأشهر في الشروط ، وسقوط الشفعة هنا حقيقة لفقد الشرط المقتضي لثبوتها ، وهو انتقال الشقص بالبيع . ومنها أن يبيع جزءا من الشقص بثمن كله ، ثم يهب له باقي الشقص . ومنها أن يبيع عشر الشقص مثلا بتسعة أعشار الثمن ، ثم يبيع تسعة أعشاره بعشر الثمن ، فالشريك الأول لا يرغب في الشفعة في البيع الأول لقلة المبيع ، وكثرة الثمن ، ولا شفعة له أيضا في البيع الثاني لتعدد الشركاء ، لأن الأشهر الأظهر اشتراط وحدة الشريك كما تقدم تحقيقه ، وذلك لأن المشتري حال البيع الثاني صار شريكا . ومنها أن يبيعه بثمن قيمي كثوب مثلا ، ثم يبادر البايع بعد قبضه إلى اتلافه قبل العلم بثمنه ، أو يخلطه بغيره بحيث لا يتميز ، فإنه تندفع مع الشفعة هنا لعدم معلومية الثمن والجهل به ، لأن الشفعة في القيمي إنما يكون بقيمته ، وهي هنا غير معلومة .
الحدائق الناضرة — صفحة 341 | المحقق البحراني