تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المقصد الخامس في موجبات سقوط الشفعة وبطلانها فمنها أن يشتري شقصا لا يستوي إلا عشرة بمئة ويدفع عوض المأة ما يساوي عشرة ، فالشفيع إما أن يدفع المأة ، أو ينزل عن الشفعة ، لأنك قد عرفت أنه يأخذه بالثمن الذي وقع عليه العقد إن أراد الشفعة ، وأما دفع المشتري عوض المأة ما يساوي عشرة فهي ما معاوضة أخرى ، لا تعلق للشفيع بها ، وهذا من جملة الحيل لاسقاط الشفعة ، وفي معناه أن يبرء ه من بعض الثمن . ومنها ترك المطالبة بالشفعة مع العلم وعدم العذر بناء على القول بالفورية ، وأما على القول بعدمها فلا ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في المسألة السادسة من المقصد السابق ، وأنه على القول الغير المشهور لا تسقط إلا بالاسقاط ، وإلا فهي ثابتة على التراخي . ومنها ما لو نزل عن الشفعة قبل البيع على أحد القولين ، وقد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثالثة عشر من المقصد المذكور . ومنها أن يشهد على البيع على أحد القولين فذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى بطلانها لدلالته على الرضا البيع ، وذهب في المبسوط إلى عدمه ، للأصل ومنع الدلالة ، وتأثيرها على تقديرها في الابطال ، واختاره في المسالك . ومنها أن يبارك للمشتري أو البايع العقد ، وهو محل خلاف أيضا ، وعلل القول بالبطلان إما لتضمنه الرضا ، أو لمنافاته الفورية ، قال في المسالك ، والأصح عدم البطلان ، لمنع ، الأمرين ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلأن المعتبر فيها العرف ونحو السلام والدعاء عند الاجتماع لذلك ، وأشباهه لا ينافيها عرفا ، بل ربما كانت المبادرة إلى الأخذ بدون الكلام مستهجنا عادة انتهى أقول ، ويزيده تأكيد بالنسبة إلى الدلالة على الرضا أنه من المحتمل قريبا بل هو الظاهر متى حصلت منه الشفعة أن الرضا بالبيع إنما كان لكونه وسيلة إلى الأخذ بالشفعة ، فيكون مؤكدا لا منافيا ، وبالنسبة إلى الثاني ما تقدم في المسألة